تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥٦
الناكبين عن دينه والبغاة الناقضين لعهده والمراق الخارجين من جملة أهل حقه حمدا مبلغا رضاه وموجبا أفضل مزيده وصلى الله أولا وآخرا على محمد عبده ورسوله الهادى إلى سبيله والداعى إليه بإذنه وسلم تسليما وكتب سعيد بن حميد يوم السبت لسبع خلون من صفر سنة ٢٥١ وركب محمد بن عبد الله بن طاهر يوم الثلاثاء لاثنتى عشرة ليلة بقيت من صفر إلى باب الشماسية وأمر بهدم ما وراء سور بغداد من الدور والحوانيت والبساتين وقطع النخل والشجر من باب الشماسية إلى ثلاثة أبواب ليتسع الناحية على من يحارب فيها وكان وجه من ناحية فارس والاهواز نيف وسبعون حمارا بمال إلى بغداد قدم به فيما ذكر منكجور بن قارن الاشروسنى القائد فوجه الاتراك وأبو أحمد بن بابك إلى طرارستان في ثلثمائة فارس وراجل ليتلقى ذلك المال إذا صار إليها فوجه محمد بن عبد الله قائدا له يقال له يحيى بن حفص يحمل ذلك المال فعدل به عن طرارستان خوفا من ابن بابك فلما علم ابن بابك أن المال قد فاته صار بمن معه إلى النهروان فاوقع من كان معه من الجند بأهلها وأخرج أكثرهم وأحرق سفن الجسر وهى أكثر من عشرين سفينة وانصرف إلى سامرا وقدم محمد بن خالد ابن يزيد وكان المستعين قلده الثغور الجزرية وكان مقيما بمدينة بلد ينتظر من يصير إليه من الجند والمال فلما كان من اضطراب أمر الاتراك ودخول المستعين بغداد ما كان لم يمكنه المصير إلى بغداد الا من طريق الرقة فصار إليها بمن معه من خاصته وأصحابه وهم زهاء أربعمائة فارس وراجل ثم انحدر منها إلى مدينة السلام فدخلها يوم الثلاثاء لاثنتى عشرة ليلة بقيت من صفر فصار إلى دار محمد بن عبد الله بن طاهر فخلع عليه خمس خلع دبيقى وملحم وخزووشى وسواد ثم وجهه في جيش كثيف لمحاربة أيوب بن أحمد فأخذ على ظهر الفرات فحاربه في نفر يسير فهزم وصار إلى ضيعته بالسواد * فذكر عن سعيد بن حميد أنه قال لما انتهى خبر هزيمة محمد بن خالد إلى محمد بن عبد الله قال ليس يفلح أحد من العرب الا أن يكون معه نبى ينصره الله به وفى هذا اليوم كانت للاتراك وقعة بباب الشماسية كانوا صاروا إلى الباب فقاتلوا عليه قتالا شديدا حتى كشفوا من عليه ورموا