تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٥
فيخرج الناس فيقفون في مواقفهم ومواضعهم وكان الافشين يحمل اعلاما سودا كبارا اثنى عشر علما يحملها على البغال ولم يكن يحملها على الخيل لئلا تزعزع بحملها على اثنى عشر بغلا وكانت طبوله الكبار أحدا وعشرين طبلا وكانت الاعلام الصغار نحوا من خمسمائة علم فيقف أصحابه كل فرق على مرتبتهم من ربع الليل حتى إذا طلع الفجر ركب الافشين من مضربه فيؤذن المؤذن بين يديه ويصلى ثم يصلى الناس بغلس ثم يأمر بضرب الطبول ويسير زحفا وكانت علامته في المسير والوقوف تحريك الطبول وسكونها لكثرة الناس ومسيرهم في الجبال والازقة على مصافهم كلما استقبلوا جبلا صعدوه وإذا هبطوا إلى واد مضوا فيه إلا أن يكون جبلا منيعا لا يمكنهم صعوده وهبوطه فانهم كانوا ينضمون إلى العساكر ويرجعون إذا جاؤا إلى الجبل إلى مصافهم ومواضعهم وكانت علامة المسير ضرب الطبول فان أراد أن يقف امسك عن ضرب الطبول فيقف الناس جميعا من كل ناحية على جبل أو في واد أو في مكانه وكان يسير قليلا قليلا كلما جاءه كوهبانى بخبر وقف قليلا وكان يسير هذه الستة الاميال التى بين روذ الروذ بين البذما بين طلوع الفجر إلى الضحى الاكبر فإذا أراد أن يصعد إلى الركوة التى كانت الحرب تكون عليها في العام الماضي خلف بخاراخذاه على رأس العقبة مع الف فارس وستمائة راجل يحفظون عليه الطريق لا يخرج أحد من الخرمية فيأخذ عليه الطريق وكان بابك إذا أحس بالعسكر أنه وارد عليه وجه عسكرا له فيه رجالة إلى واد تحت تلك العقبة التى كان عليها بخار اخذاه ويمكنون لمن يريد أن يأخذ عليه الطريق وكان الافشين يقف بخار اخذاه يحفظ هذه العقبة التى وجه بابك عسكره إليها ليأخذها على الافشين وكان بخاراخذاه يقف بها أبدا ما دام الافشين داخل البذ على الركوة وكان الافشين يتقدم إلى بخاراخذاه أن يقف على واد فيما بينه وبين البذ شبه الخندق وكان يأمر أبا سعيد محمد بن يوسف أن يعبر ذلك الوادي في كردوس من أصحابه ويأمر جعفرا الخياط أن يقف أيضا في كردوس من أصحابه ويأمر أحمد بن الخليل فيقف في كردوس آخر فيصير في ذلك جانب الوادي ثلاثة