تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩
بالتوانى والحروب لا تدبر بالاغترار والثقة أن تحترز ولا تقل المحارب لى طاهر فالشرارة الخفية ربما صارت ضراما والثلمة من السيل ربما اغتر بها وتهون فصارت بحرا عظيما وقد قربت عساكرنا من طاهر فلو كان رأيه الهرب لم يتأخر إلى يومه هذا قال اسكت فإن طاهرا ليس في هذا الموضع ؟ ترى وإنما يتحفظ الرجال إذا لقيت أقرانها وتستعد إذا كان المناوى لها أكفاءها ونظراءها * وذكر عبد الله ابن مجالد قال أقبل على بن عيسى حتى نزل من الرى على عشرة فراسخ وبها طاهر قد سد أبوابها ووضع المسالح على طرقها واستعد لمحاربته فشاور طاهر أصحابه فأشاروا عليه أن يقيم بمدينة الرى ويدافع القتال ما قدر عليه إلى أن يأتيه من خراسان المدد من الخيل وقائد يتولى الامر دونه وقالوا إن مقامك بمدينة الرى أرفق بأصحابك وبك وأقدر لهم على الميرة وأكن من البرد وأحرى إن دهمك قتال أن يعتصموا بالبيوت ويقووا على المماطلة والمطاولة إلى أن يأتيك مدد أو ترد عليك قوة من خلفك فقال طاهر إن الرأى ليس ما رأيتم إن أهل الرى لعلى هائبون ومن معرته وسطوته متقون ومعه من قد بلغكم من أعراب البوادى وصعاليك الجبال ولفيف القرى ولست آمن إن هجم علينا مدينة الرى أن يدعو أهلها خوفه إلى الوثوب بنا ويعينوه على قتالنا مع أنه لم يكن قوم قط روعبوا في ديارهم ويورد عليهم عسكرهم إلا وهنوا وذلوا وذهب عزهم واجترأ عليهم عدوهم وما الرأى إلا أن نصير مدينة الرى قفا ظهورنا فإن أعطانا الله الظفر وإلا عولنا عليها فقاتلنا في سككها وتحصنا في منعتها إلى أن يأتينا مدد أو قوة من خراسان قالوا الرأى ما رأيت فنادى طاهر في أصحابه فخرجوا فعسكروا على خمسة فراسخ من الرى بقرية يقال لها كلواص وأتاه محمد بن العلاء فقال أيها الامير إن جندك قد هابوا هذا الجيش وامتلات قلوبهم خوفا ورعبا منه فلو أقمت بمكانك ودافعت القتال إلى أن يشامهم أصحابك ويأنسوا بهم ويعرفوا وجه المأخذ في قتالهم فقال لا إنى لا أوتى من قلة تجربة وحزم أن أصحابي قليل والقوم عظيم سوادهم كثير عددهم فان دافعت القتال وأخرت المناجزة