تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧٦
الجارية ثم ما كان من أمر القدح والله ما أظن أمرى إلا وقد قرب فقلت يطيل الله عمرك ويعز ملكك ويديم لك ويكبت عدوك فما استتم الكلام حتى سمعنا صوتا من دجلة قضى الامر الذى فيه تستفتيان فقال يا إبراهيم ما سمعت ما سمعت قلت لا والله ما سمعت شيئا وقد كنت سمعت قال تسمع حسا قال فدنوت من الشط فلم أر شيئا ثم عاودنا الحديث فعاد الصوت قضى الامر الذى فيه تستفتيان فوثب من مجلسه ذلك مغتما ثم ركب فرجع إلى موضعه بالمدينة فما كان بعد هذا إلا ليلة أو ليلتان حتى حدث ما حدث من قتله وذلك يوم الاحد لست أو لاربع خلون من صفر سنة ١٩٨ وذكر عن أبى الحسن المدائني قال لما كان ليلة الجمعة لسبع بقين من المحرم سنة ١٩٨ دخل محمد بن هارون مدينة السلام هاربا من القصر الذى كان يقال له الخلد مما كان يصل إليه من حجارة المنجنيق وأمر بمجالسه وبسطه أن تحرق فأحرقت ثم صار إلى المدينة وذلك لاربع عشرة شهرا منذ ثارت الحرب مع طاهر إلا اثنى عشر يوما (وفى هذه السنة) قتل محمد بن هارون * ذكر الخبر عن مقتله * ذكر عن محمد بن عيسى الجلودى أنه قال لما صار محمد إلى المدينة وقر فيها وعلم قواده أنه ليس لهم ولا له فيها عدة للحصار وخافوا أن يظفر بهم دخل على محمد حاتم بن الصقر ومحمد بن إبراهيم بن الاغلب الافريقى وقواده فقالوا قد آلت حالك وحالنا إلى ما ترى وقد رأينا رأيا نعرضه عليك فانظر فيه واعتزم عليه فانا نرجو أن يكون صوابا ويجعل الله فيه الخيرة إن شاء الله قال ما هو قالوا قد تفرق عنك الناس وأحاط بك عدوك من كل جانب وقد بقى من خيلك معك ألف فرس من خيارها وجيادها فنرى أن نختار من قد عرفناه بمحبتك من الابناء سبعمائة رجل فنحملهم على هذه الخيل ونخرج ليلا على باب من هذه الابواب فان الليل لاهله ولن يثبت لنا أحد إن شاء الله فنخرج حتى نلحق بالجزيرة والشأم فتفرض الفروض وتجبى الخراج وتصير في مملكة واسعة وملك جديد فيسارع اليك الناس وينقطع عن طلبك الجنود وإلى ذاك ما قد أحدث الله عزوجل في