تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٥
فأرسل إليهم المأمون يوم السبت فيما ذكر لخمس خلون من صفر سنة ٢١٠ فأمر المأمون بإبراهيم بن عائشة أن يقام ثلاثة أيام في الشمس على باب دار المأمون ثم ضربه يوم الثلاثاء بالسياط ثم حبسه في المطبق ثم ضرب مالك بن شاهى وأصحابه وكتبوا للمأمون أسماء من دخل معهم في هذا الامر من القواد والجند وسائر الناس فلم يعرض المأمون لاحد ممن كتبوا به ولم يأمن أن يكونوا قد قذفوا أقواما براء وكانوا اتعدوا أن يقطعوا الجسر إذا خرج الجند يتلقون نصر بن شبث فغمز بهم فأخذوا ودخل نصر بن شبث بعد ذلك وحده ولم يوجه إليه أحد من الجند فأنزل عند إسحق بن إبراهيم ثم حول إلى مدينة أبى جعفر (وفيها) أخذ إبراهيم بن المهدى ليلة الاحد لثلاث عشرة من ربيع الآخر وهو متنقب مع امرأتين في زى امرأة أخذه حارس أسود ليلا فقال من أنتن وأين تردن في هذا الوقت فأعطاه إبراهيم فيما ذكر خاتم ياقوت كان في يده له قدر عظيم ليخليهن ولا يسألهن فلما نظر الحارس إلى الخاتم استراب بهن وقال هذا خاتم رجل له شأن فرفعهن إلى صاحب المسلحة فأمرهن أن يسفرن فتمنع ابراهيم فجبذه صاحب المسلحة فبدت لحيته فرفعه إلى صاحب الجسر فعرفه فذهب به إلى باب المأمون فأعلم به فأمر بالاحتفاظ به في الدار فلما كان غداة الاحد أقعد في دار المأمون لينظر إليه بنو هاشم والقواد والجند وصيروا المقنعة التى كان متقبا بها في عنقه والملحفة التى كان ملتحفا بها في صدره ليراه الناس ويعلموا كيف أخذ فلما كان يوم الخميس حوله المأمون إلى منزل أحمد بن أبى خالد فحبسه عنده ثم أخرجه المأمون معه حيث خرج إلى الحسن بن سهل بواسط فقال الناس ان الحسن كلمه فيه فرضى عنه وخلى سبيله وصيره عند أحمد بن أبى خالد وصير معه ابن يحيى بن معاذ وخالد بن يزيد بن مزيد يحفظانه الا أنه موسع عليه عنده أمه وعياله ويركب إلى دار المأمون وهؤلاء معه يحفظونه (وفى هذه السنة) قتل المأمون ابراهيم بن عائشة وصلبه * ذكر الخبر عن سبب قتله إياه * كان السبب في ذلك أن المأمون حبس ابن عائشة ومحمد بن إبراهيم الافريقى