تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٩
والآخر أنا بوزبارة فقال نعم وثنى رجله فنزل وكان ابن سنباط ينظر إليه فرفع رأسه إلى ابن سنباط فشتمه وقال إنما بعتني لليهود بالشئ اليسير لو أردت المال وطلبته لاعطيتك أكثر مما يعطيك هؤلاء فقال له أبو سعيد قم فاركب قال نعم فحملوه وجاؤا به إلى الافشين فلما قرب من العسكر صعد الافشين برزند فضربت له خيمة على برزند وأمر الناس فاصطفوا صفين وجلس الافشين في فازة وجاؤا به وأمر الافشين ألا يتركوا عربيا يدخل بين الصفين فرقا أن يقتله إنسان أو يجرحه ممن قتل أولياءه أو صنع به داهية وكان قد صار إلى الافشين نساء كثير وصبيان ذكروا أن بابك كان أسرهم وأنهم أحرار من العرب والدهاقين فأمر الافشين فجعلت لهم حظيرة كبيرة وأسكنهم فيها وأجرى لهم الخبز وأمرهم أن يكتبوا إلى أوليائهم حيث كانوا فكان كل من جاء فعرف امرأة أو صبيا أو جارية وأقام شاهدين أنه يعرفها أو أنها حرمة له أو قرابة دفعها إليه فجاء الناس فأخذوا منهم خلقا كثيرا وبقى منهم ناس كثير ينتظرون أن يجئ أولياؤهم ولما كان ذلك اليوم الذى أمر الافشين الناس أن يصطفوا فصار بين بابك وبينه قدر نصف ميل أنزل بابك يمشى بين الصفين في دراعته وعمامته وخفيه حتى جاء فوقف بين يدى الافشين فنظر إليه الافشين ثم قال انزلوا به إلى العسكر فنزلوا به راكبا فلما نظر النساء والصبيان الذين في الحظيرة إليه لطموا على وجوههم وصاحوا وبكوا حتى ارتفعت أصواتهم فقال لهم الافشين أنتم بالامس تقولون أسرنا وأنتم اليوم تبكون عليه عليكم لعنة الله قالوا كان يحسن إلينا فأمر به الافشين فأدخل بيتا ووكل به رجالا من أصحابه وكان عبد الله أخو بابك لما أقام بابك عند ابن سنباط صار إلى عيسى بن يوسف بن اصطفانوس فلما أخذ الافشين بابك وصيره معه في عسكره ووكل به أعلم بمكان عبد الله أنه عند ابن اصطفانوس فكتب الافشين إلى ابن اصطفانوس أن يوجه إليه بعبد الله فوجه به ابن اصطفانوس إلى الافشين فلما صار في يد الافشين حبسه مع أخيه في بيت واحد ووكل بهما قوما يحفظونهما وكتب الافشين إلى المعتصم بأخذه بابك وأخاه فكتب المعتصم إليه يأمره بالقدوم