تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢
على عسكره وتسميته إياه أمير المؤمنين وسلم الفضل بن سهل عليه بذلك وصح عنده الخبر عن قتل طاهر عبد الرحمن بن حبلة الا بناوي وغلبته على عسكره دعا الفضل بن سالم فعقد له في رجب من هذه السنة على الشرق من جبل همذان إلى جبل سقينان والتبت طولا ومن بحر فارس والهند إلى بحر الديلم وجرجان عرضا وجعل له عماله ثلاثة آلاف ألف درهم وعقد له لواء على سنان ذى شعبتين وأعطاه علما وسماه ذا الرئاستين فذكر بعضهم أنه رأى سيفه عند الحسن بن سهل مكتوبا عليه بالفضة من جانب رئاسة الحرب ومن الجانب الآخر رئاسة التدبير فحمل اللواء على بن هشام وحمل العلم نعيم بن حازم وولى الحسن بن سهل ديوان الخراج (وفى هذه السنة) ولى محمد بن هارون عبد الملك بن صالح بن على على الشأم وأمره بالخروج إليها وفرض له من رجالها جنودا يقاتل بها طاهرا وهرثمة * ذكر الخبر عن سبب توليته ذلك * ذكر داود بن سليمان أن طاهرا لما قوى واستعلى أمره وهزم من هزم من قواد محمد وجيوشه دخل عبد الملك بن صالح على محمد وكان عبد الملك محبوسا في حبس الرشيد فلما توفى الرشيد وأفضى الامر إلى محمد أمر بتخلية سبيله وذلك في ذى القعدة سنة ١٣٩ فكان عبد الملك يشكر ذلك لمحمد ويوجب به على نفسه طاعته ونصيحته فقال يا أمير المؤمنين إنى أرى الناس قد طمعوا فيك وأهل العسكرين قد اعتمدوا ذلك وقد بذلت سماحتك فان أتممت على أمرك أفسدتهم وأبطرتهم وان كففت أمرك عن العطاء والبذل أسخطتهم وأغضبتهم وليس تملك الجنود بالامساك ولا يبقى ثبوت الاموال على الانفاق والسرف ومع هذا فان جندك قد رعبتهم الهزائم ونهكتهم وأضعفتهم الحرب والوقائع وامتلات قلوبهم هيبة لعدوهم ونكولا عن لقائهم ومناهضتهم فان سيرتهم إلى طاهر غلب بقليل من معه كثيرهم وهزم بقوة نيته ضعف نصائحهم ونياتهم وأهل الشأم قوم قد ضرستهم الحروب وأدبتهم الشدائد وجلهم منقاد إلى مسارع إلى طاعتي فان وجهنى أمير المؤمنين اتخذت له منهم جندا يعظم نكايتهم في عدوه ويؤيد الله بهم أولياءه