تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٠
بهما عليه فلما أراد أن يسير إلى العراق وجه إلى بابك فقال إنى أريد أن أسافر بك فانظر ما تشتهى من بلاد آذربيجان فقال أشتهى أن أنظر إلى مدينتي فوجه معه الافشين قوما في ليلة مقمرة إلى البذ حتى دار فيه ونظر إلى القتلى والبيوت إلى وقت الصبح ثم رده إلى الافشين وكان الافشين قد وكل به رجلا من أصحابه فاستعفاه منه بابك فقال له الافشين لم استعفيت منه قال يجئ ويده ملاى غمرا حتى ينام عند رأسي فيؤذيني ريحها فأعفاه منه وكان وصول بابك إلى الافشين ببرزند لعشر خلون من شوال بين بوزباره وديوداذ (وحج) بالناس في هذه السنة محمد بن داود * ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين ومائتين * * ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث * فمن ذلك قدوم الافشين على المعتصم ببابك وأخيه: ذكر أن قدومه عليه به كان ليلة الخميس لثلاث خلون من صفر بسامرا وأن المعتصم كان يوجه إلى الافشين كل يوم من حين فصل من برزند إلى أن وافى سامرا فرسا وخلعة وأن المعتصم لعنايته بأمر بابك وأخباره ولفساد الطريق بالثلج وغيره جعل من سامرا إلى عقبة حلوان خيلا مضمرة على رأس كل فرسخ فرسا معه مجر مرتب فكان يركض بالخبر ركضا حتى يؤديه من واحد إلى واحد يدا بيد وكان ما خلف حلوان إلى آذربيجان قد رتبوا فيه دواب المرج فكانت يركض بها يوما أو يومين ثم تبدل ويصير غيرها ويحمل عليها غلمان من أصحاب المرج كل دابة على رأس فرسخ وجعل لهم ديادبة على رؤوس الجبال بالليل والنهار وأمرهم أن ينعروا إذا جاءهم الخبر فإذا سمع الذى يليه النعير تهيأ فلا يبلغ إليه صاحبه الذى نعر حتى يقف له على الطريق فيأخذ الخريطة منه فكانت الخريطة تصل من عسكر الافشين إلى سامرا في أربعة أيام وأقل فلما صار الافشين بقناطر حذيفة تلقاه هارون بن المعتصم وأهل بيت المعتصم فلما صار الافشين ببابك إلى سامرا أنزله الافشين في