تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٧
الافشين وجعفر وأصحابه من ذلك الجانب يقاتلون وقد خرج من أصحاب جفعر عدة وخرج بابك بعدة فرسان لم يكن معهم رجالة لا من أصحاب الافشين ولا من أصحاب بابك كان هؤلاء يحملون وهؤلاء يحملون فوقعت بينهم جراحات ورجع الافشين حتى طرح له النطع والكرسي فجلس في موضعه الذى كان يجلس فيه وهو يتلظى على جعفر ويقول قد أفسد على تعبيتى وما أريد وارتفعت الضجة وكان مع أبى دلف في كردوس قوم من المطوعة من أهل البصرة وغيرهم فلما نظروا إلى جعفر يحارب انحدر أولئك المطوعة بغير أمر الافشين وعبروا إلى ذلك جانب الوادي حتى صاروا إلى جانب البذ فتعلقوا به وأثروا فيه آثارا وكادوا يصعدونه فيدخلون البذ ووجه جعفر إلى الافشين أن أمدنى بخمسمائة راجل من الناشبة فإنى أرجوا أن أدخل البذ إن شاء الله ولست أرى في وجهى كثير أحد إلا هذا الكردوس الذى تراه أنت فقط يعنى كردوس آذين فبعث إليه الافشين أن قد أفسدت على أمرى فتخلص قليلا قليلا وخلص أصحابك وانصرف وارتفعت الضجة من المطوعة حين تعلقوا بالبذ وظن الكمناء الذين أخرجهم بابك أنها حرب قد اشتبكت فنعروا ووثبوا من تحت عسكر بخاراخذاه ووثب كمين آخر من وراء الركوة التى كان الافشين يقعد عليها فتحركت الخرمية والناس وقوف على رؤسهم لم يزل منهم أحد فقال الافشين الحمد الله الذى بين لنا مواضع هؤلاء ثم انصرف جعفر وأصحابه والمطوعة فجاء جعفر إلى الافشين فقال له إنما وجهنى سيدى أمير المؤمنين للحرب التى ترى ولم يوجهني للقعود ههنا وقد قطعت بى في موضع حاجتى ما كان يكفيني الا خمسمائة راجل حتى أدخل البذ أو جوف داره لانى قد رأيت من بين يدى فقال له الافشين لا تنظر إلى مابين يديك ولكن انظر إلى ما خلفك وما قد وثبوا ببخار اخذاه وأصحابه فقال الفضل بن كاوس لجعفر الخياط لو كان الامر إليك ما كنت تقدر أن تصعد إلى هذا الموضع الذى أنت عليه واقف حتى تقول كنت وكنت فقال له جعفر هذه الحرب وها أنا واقف لمن جاء فقال له الفضل