تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤١
الحسن بن زيد * فذكر عن القاشانى أنه قال كتب إلى ابن أخى من الرى يذكر أنه لقى مفلحا بالرى فسأله عن سبب انصرافه فذكر أن الموالى قد أبوا أن يقيموا وأنهم إذا انصرفوا لم يغن مقامه شيئا ثم إن موسى افتتح خراج سنة ٢٥٦ يوم الاحد مستهل شهر رمضان سنة ٢٥٥ فاجتبى فيما ذكر في يوم الاحد قدر خمسمائة ألف درهم فاجتمع أهل الرى فقالوا أعز الله الامير إنك تزعم أن الموالى يرجعون إلى سامرا لما بقدرونه من كثرة العطاء هناك وأنت وأصحابك في أكثر وأوسع مما القوم هناك فيه فإن رأيت أن تسد هذا الثغر وتحتسب في أهله الاجر والثواب وتلزمنا من خراجنا في خاص أموالنا لمن معك ما ترى أن نحتمله فعلت فلم يجبهم إلى ما سألوا فقالوا أصلح الله الامير فإذا كان الامير عزم على تركنا والانصراف عنا فما معنى أخذنا بالخراج لسنة لم نبتدئ بعمارتها وأكثر غلة سنة ٢٥٥ التى قد أخذ الامير خراجها في الصحارى لا يمكننا الوصول إليها إن رحل الامير عنا فلم يلتفت إلى شئ مما وصفوه له وسألوه إياه واتصل خبر انصرافه بالمهتدى فكتب إليه في ذلك كتبا كثيرة لم تؤثر أثرا فلما انتهى إليه قفول موسى من الرى ولم تغن الكتب شيئا وجه رجلين من بنى هاشم يقال لاحدهما عبد الصمد بن موسى ويعرف الآخر بأبى عيسى يحيى ابن اسحاق بن موسى بن عيسى بن على بن عبد الله بن عباس وحملا رسالة إلى موسى وإلى من ضم عسكره من الموالى يصدقونهم فيها عن الحال بالحضرة وضيق الاموال بها وما يحاذر من ذهاب ما يخلفونه وراء ظهورهم وغلبة الطالبيين عليه واتساع آثارهم إلى ناحية الجبل فشخص بذلك الهاشميان في جماعة من الموالى وأقبل موسى ومن معه وصالح بن وصيف في ذلك يعظم على المهتدى انصرافه وينسبه إلى المعصية والخلاف ويبتهل عليه في أكثر ذلك ويبرأ إلى الله من فعله * فذكر أن كتاب صاحب البريد بهمذان لما ورد على المهتدى بفصول موسى عنها رفع المهتدى يديه إلى السماء ثم قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه اللهم انى أبرأ اليك من فعل موسى بن بغا واخلاله بالثغر واباحته العدو فانى قد أعذرت فيما بينى وبينه اللهم تول كيد من كايد المسلمين اللهم انصر جيوش المسلمين حيث كانوا اللهم إنى شاخص بنيتي