تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٩
وأصحابه قد تهيئوا ليقتطعوه قبل وصوله اليك (وقيل) كان مجئ صالح إلى أبى سعيد فوجه به أبو سعيد إلى الافشين وهيأ بابك كمينا في مواضع فكتب الافشين إلى أبى سعيد يأمره أن يحتال لمعرفة صحة خبر بابك فمضى أبو سعيد متنكرا هو وجماعة من أصحابه حتى نظروا إلى النيران والوقود في المواضع التى وصفها لهم صالح فكتب الافشين إلى بغا أن يقيم بأردبيل حتى يأتيه رأيه وكتب أبو سعيد إلى الافشين بصحة خبر صالح فوعد الافشين صالحا وأحسن إليه ثم كتب الافشين إلى بغا أن يظهر أنه يريد الرحيل ويشد المال على الابل ويقطرها ويسير متوجها من أردبيل كأنه يريد برزند فإذا صار إلى مسلحة النهر أو سار شبيها بفرسخين احتبس القطار حتى يجوز من صحب المال إلى برزند فإذا جازت القافلة رجع بالمال إلى أردبيل ففعل ذلك بغا وسارت القافلة حتى نزلت النهر وانصرف جواسيس بابك إليه يعلمونه أن المال قد حمل وعاينوه محمولا حتى صار إلى النهر ورجع بغا بالمال إلى أردبيل وركب الافشين في اليوم الذى وعد فيه بغا عند العصر من برزند فوافى خش مع غروب الشمس فنزل معسكرا خارج خندق أبى سعيد فلما أصبح ركب في سر لم يضرب طبلا ولا نشر علما وأمر أن يلف الاعلام وأمر الناس بالسكوت وجد في السير ورحلت القافلة التى كانت توجهت في ذلك اليوم من النهر إلى ناحية الهيثم الغنوى ورحل الافشين من خش يريد ناحية الهيثم ليصادفه في الطريق ولم يعلم الهيثم فرحل بمن كان معه من القافلة يريد بها النهر وتعبأ بابك في خيله ورجاله وعساكره وصار على طريق النهر وهو يظن أن المال موافيه وخرج صاحب النهر ببذرق من قبله إلى الهيثم فخرجت عليه خيل بابك وهم لا يشكون أن المال معه فقاتلهم صاحب النهر فقتلوه وقتلوا من كان معه من الجند والسابلة وأخذوا جميع ما كان معهم من المتاع وغيره وعلموا أن المال قد فاتهم وأخذوا علمه وأخذوا لباس أهل النهر ودراريعهم وطراداتهم وخفاتينهم فلبسوها وتنكروا ليأخذوا الهيثم الغنوى ومن معه أيضا ولا يعلمون بخروج الافشين وجاؤا كأنهم أصحاب النهر فلما جاؤا لم يعرفوا