تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٣
غلام يحيى في خلق كثير وجاء هو يسايرهم ومعه السفن التى فيها الدواب المحمولة ونساء الغلمان حتى أقام بقنطرة نهر كثير * قال ريحان فأتيته وقد رميت بحجر فأصاب ساقى فسألني عن الخبر فأخبرته أن الحرب قائمة فأمرني بالرجوع وأقبل معى حتى أشرف على نهر السبابجة ثم قال لى امض إلى أصحابنا فقل لهم يستأخروا عنهم فقلت له ابعد عن هذا الموضع فإنى لست آمن عليك الخول فتنحى ومضيت فأخبرت القواد بما أمر به فتراجعوا وأكب أهل البصرة عليهم وكانت هزيمة وذلك عند العصر ووقع الناس في النهرين نهر كثير ونهر شيطان فجعل يهتف بهم ويردهم فلا يرجعون وغرق جماعة من أصحابه في نهر كثير وقتل منهم جماعة على شط النهر وفى الشاذانى فكان ممن غرق يومئذ من قواده أبو الجون ومبارك البحراني وعطاء البربري وسلام الشأمى ولحقه غلام أبى شيث وحارث القيسي وسحيل فعلوا القنطرة فرجع إليهم وانهزموا عنه حتى صاروا إلى الارض وهو يومئذ في دراعة وعمامة و ؟ وسيف وترسه في يده ونزل عن القنطرة وصعدها البصريون يطلبونه فرجع فقتل منهم بيده رجلا على خمس مراق من القنطرة وجعل يهتف بأصحابه ويعرفهم مكانه ولم يكن بقى معه في ذلك الموضع من أصحابه إلا أبو الشوك ومصلح ورفيق غلام يحيى * قال ريحان فكنت معه فرجع حتى صار إلى المعلى فنزل في غربي نهر شيطان * قال محمد بن الحسن فسمعت صاحب الزنج يحدث قال لقد رأيتنى في بعض نهار هذا اليوم وقد ضللت عن أصحابي وضلوا عنى فلم يبق معى إلا مصلح ورفيق وفى رجلى نعل سندى وعلى عمامة قد انحل كور منها فأنا أسحبها من ورائي ويعجلني المشى عن رفعها ومعى سيفى وترسي وأسرع مصلح ورفيق في المشى وقصرت فغابا عنى ورأيت في أثرى رجلين من أهل البصرة في يد أحدهما سيف وفى يد الآخر حجارة فلما رأيانى عرفاني فجدا في طلبى فرجعت إليهما فانصرفا عنى ومضيت حتى خرجت إلى الموضع الذى فيه مجمع أصحابي وكانوا قد تحيروا لفقدى فلما رأوني سكنوا إلى رؤيتي * قال ريحان فرجع بأصحابه إلى موضع يعرف بالمعلى في غربي نهر شيطان فنزل