تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٢
ابن عبد الحميد وعبيدة العمروسى الشارى بالكحيل وكانا مختلفى الآراء فظفر مساور بعبيدة فقتله. وفى هذا الشهر من هذه السنة التقى مساور الشارى ومفلح فحدثت عن مساور أنه انصرف من الكحيل بعد قتله العمروسى وقد كلم كثير من أصحابه فلم يندمل كلومهم ولغبوا من الحرب التى كانت جرت بين الفريقين إلى عسكر موسى ومن ضمه ذلك العسكر وهم حامون فأوقع بهم فلما لم يصل إلى ما أراد منهم من الظفر بهم وكان التقاؤهم بجبل زينى تعلق هو وأصحابه بالجبل فصاروا إلى ذروته ثم أوقدوا النيران وركزوا رماحهم وعسكر موسى بسفح الجبل ثم هبط مساور وأصحابه من الجبل من غير الوجه الذى عسكر به موسى فمضى وموسى وأصحابه يحسبون أنهم فوق الجبل ففاتوهم (وفى رجب) من هذه السنة لاربع عشرة ليلة خلت منه خلع المهتدى وتوفى يوم الخميس لاثنتى عشرة ليلة بقيت من رجب * ذكر الخبر عن سبب خلعه ووفاته * ذكر أن ساكنى الكرخ بسامرا والدور تحركوا لليلتين خلتا من رجب من هذه السنة يطلبون أرزاقهم فوجه إليهم المهتدى طبايغو الرئيس عليهم وعبد الله أخا المهتدى فكلمهم فلم يقبلوا منهما وقالوا نحن نريد أن نكلم أمير المؤمنين مشافهة وخرج أبو نصر بن بغا تحت ليلته إلى عسكر أخيه وهو بالسن بالقرب من الشارى ودخل دار الجوسق جماعة منهم وذلك يوم الاربعاء فكلمهم المهتدى بكلام كثير وقطع العطاء عن الناس يوم الاربعاء والخميس والناس متوقفون حتى يعرفوا ما يصنع موسى بن بغا وكان موسى وضع العطاء في عسكره لشهر وكان على مناجزة الشارى إذ استوى أصحابه فوقع الاختلاف ومضى موسى يريد طريق خراسان واختلف في سبب الاختلاف الذى جرى فصار من أجله موسى إلى طريق خراسان والسبب الذى من أجله خرج المهتدى لحرب من حاربه من الاتراك فقال بعضهم كان السبب الذى من أجله تنحى موسى عن وجه الشارى وترك حربه وصار إلى طريق خراسان أن المهتدى واستمال بايكباك وهو