تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٨
* ذكر الخبر عن أمر المأمون في ذلك وما كان في أيام بنائه * ذكر أن المأمون لما مضى إلى فم الصلح إلى معسكر الحسن بن سهل حمل معه ابراهيم بن المهدى وشخص المأمون من بغداد حين شخص إلى ما هنالك للبناء ببوران راكبا زورقا حتى أرسى على باب الحسن وكان العباس بن المأمون قد تقدم أباه على الظهر فتلقاه الحسن خارجا عسكره في موضع قد اتخذ له على شاطئ دجلة بنى له فيه جوسق فلما عاينه العباس ثنى رجله لينزل فحلف عليه الحسن ألا يفعل فلما ساواه ثنى رجله الحسن لينزل فقال له العباس بحق أمير المؤمنين لا تنزل فاعتنقه الحسن وهو راكب ثم أمر أن يقدم إليه دابته ودخلا جميعا منزل الحسن ووافى المأمون في وقت العشاء وذلك في شهر رمضان من سنة ٢١٠ فأفطر هو والحسن والعباس ودينار بن عبد الله قائم على رجله حتى فرغوا من الافطار وغسلوا أيديهم فدعا المأمون بشراب فأتى بجام ذهب فصب فيه وشرب ومد يده بجام فيه شراب إلى الحسن فتباطأ عنه الحسن لانه لم يكن يشرب قبل ذلك فغمز دينار بن عبد الله الحسن فقال له الحسن يا أمير المؤمنين أشربه بإذنك وأمرك فقال له المأمون لولا أمرى لم أمدد يدى اليك فأخذ الجام فشربه فلما كان في الليلة الثانية جمع بين محمد بن الحسن بن سهل والعباسة بنت الفضل ذى الرئاستين فلما كان في الليلة الثالثة دخل على بوران وعندها حمدونة وأم جعفر وجدتها فلما جلس المأمون معها نثرت عليها جدتها ألف درة كانت في صينية ذهب فأمر المأمون أن تجمع وسألها عن عدد ذلك الدر كم هو فقالت ألف حبة فأمر بعدها فنقصت عشرا فقال من أخذها منكم فليردها فقالوا حسين زجلة فأمره بردها فقال يا أمير المؤمنين إنما نثر لنأخذه قال ردها فانى أخلفها عليك فردها وجمع المأمون ذلك الدر في الآنية كما كان فوضع في حجرها وقال هذه نحلتك وسلى حوائجك فأمسكت فقالت لها جدتها كلمى سيدك وسليه حوائجك فقد أمرك فسألته الرضى عن إبراهيم بن المهدى فقال قد فعلت وسألته الاذن لام جعفر في الحج فأذن لها وألبستها أم جعفر البدنة الاموية وابتنى بها في ليلته وأوقد