تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١
إلى جسور دجلة وأمره بحفر الخنادق وبناء الحيطان في كل ما غلب عليه من الدور والدروب وأمده بالنفقات والفعلة والسلاح وأمر الحربية بلزومه على النوائب ووكل بطريق دار الرقيق وباب الشأم واحدا بعد واحد وأمر بمثل الذى أمر به سعيد بن مالك وكثر الخراب والهدم حتى درست محاسن بغداد ففى ذلك يقول العترى من ذا أصابك يا بغداد بالعين * ألم تكوني زمانا قرة العين ألم يكن فيك قوم كان مسكنهم * وكان قربهم زينا من الزين صا ؟ الغراب بهم بالبين فافترقوا * ماذا لقيت بهم من لوعة البين أستودع الله قوما ما ذكرتهم * إلا تحدر ماء العين من عينى كانوا ففرقهم دهر وصدعهم * والدهر يصدع ما بين الفريقين قال ووكل محمد عليا فراهمرد فيمن ضم إليه من المقاتلة بقصر صالح وقصر سليمان بن أبى جعفر إلى قصور دجلة وما والاها فألح في إحراق الدور والدروب وهدمها بالمجانيق والعرادات على يدى رجل كان يعرف بالسمرقندى فكان يرمى بالمنجنيق وفعل طاهر مثل ذلك وأرسل إلى أهل الارباض من طريق الانبار وباب الكوفة وما يليها وكلما أجابه أهل ناحية خندق عليهم ووضع مسالحه وأعلامه ومن أبى اجابته والدخول في طاعته ناصبه وقاتله وأحرق منزله فكان كذلك يغدو ويروح بقواده وفرسانه ورجالته حتى أوحشت بغداد وخاف الناس أن تبقى خرابا وفى ذلك يقول الحسين الخليع أتسرع الرجلة أغذاذا * عن جانبى بغداد أم ماذا ألم تر الفتنة قد ألفت * إلى أولى الفتنة شذاذا وانتقضت بغداد عمرانها * عن رأى لاذاك ولا هذا هدما وحرقا قد أبيد أهلها * عقوبة لاذت بمن لاذا ما أحسن الحالات إن لم تعد * بغداد في القلة بغداذا قال وسمى طاهر الارباض التى خالفه أهلها ومدينة أبى جعفر الشرقية وأسواق