تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢١
الحوائط وقت ذلك في عضد مسرور الخادم وخشى إن قاتلهم أن يميل أكثر الناس معهم فخرج في أثر داود راجعا إلى العراق وبقى الناس بعرفة فلما زالت الشمس وحضرت الصلاة تدافعها قوم من أهل مكة فقال أحمد بن محمد بن الوليد الردمى وهو المؤذن وقاضي الجماعة والامام بأهل المسجد الحرام إذا لم تحضر الولاة لقاضي مكة محمد بن عبد الرحمن المخزومى تقدم فاخطب بالناس وصل بهم الصلاتين فإنك قاضى البلد قال فلمن أخطب وقد هرب الامام وأطل هؤلاء القوم على الدخول قال لا تدع لاحد قال له محمد بل أنت فتقدم واخطب وصل بالناس فأبى حتى قدموا رجلا من عرض أهل مكة فصلى بالناس الظهر والعصر بلا خطبة ثم مضوا فوقفوا جميعا بالموقف من عرفة حتى غربت الشمس فدفع الناس لانفسهم من عرفة بغير إمام حتى أتوا مزدلفة فصلى بهم المغرب والعشاء رجل أيضا من عرض الناس وحسين بن حسن يتوقف بسرف يرهب أن يدخل مكة فيدفع عنها ويقاتل دونها حتى خرج إليه قوم من أهل مكة ممن يميل إلى الطالبيين ويتخوف من العباسيين فأخبروه أن مكة ومنى وعرفة قد خلت ممن فيها من السلطان وأنهم قد خرجوا متوجهين إلى العراق فدخل حسين بن حسن مكة قبل المغرب من يوم عرفة وجميع من معه لا يبلغون عشرة فطافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة ومضوا إلى عرفة في الليل فوقفوا بها ساعة من الليل ثم رجع إلى مزدلفة فصلى بالناس الفجر ووقف على قزح ودفع بالناس منه وأقام بمنى أيام الحج فلم يزل مقيما بها حتى انقضت سنة ١٩٩ وأقام محمد بن سليمان بن داود الطالبى بالمدينة السنة أيضا فانصرف الحاج ومن كان شهد مكة والموسم على أن أهل الموسم قد أفاضوا من عرفة بغير إمام وقد كان هرثمة لما تخوف أن يفوته الحج وقد نزل قرية شاهى واقع أبا السرايا وأصحابه في المكان الذى واقعه فيه زهير فكانت الهزيمة على هرثمة في أول النهار فلما كان آخر النهار كانت الهزيمة على أصحاب أبى السرايا فلما رأى هرثمة أنه لم يصر إلى ما أراد أقام بقرية شاهى وود الحاج وغيرهم وبعث إلى المنصور بن المهدى فأتاه بقرية شاهى وصار يكاتب رؤساء أهل الكوفة