تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٨
أبو القاسم لهم إن أمير المؤمنين يقول قد أخرجت التوقيعات لكم بجميع ما سألتم ولم يبق لكم مما تحبون شئ إلا وأمير المؤمنين يبلغ فيه الغاية وهذا أمان لصالح ابن وصيف بالظهور وقرأ عليهم أمانا لصالح بأن موسى وبايكباك سألا أمير المؤمنين أعزه الله ذلك فأجابهما إليه وأكده بغاية التأكيد ثم قال فعلام اجتماعكم فأكثروا الكلام فكان الذى حصله عند انصرافه أن قالوا نريد أن يكون موسى في مرتبة بغا الكبير وصالح في مرتبة وصيف أيام بغا وبايكباك في مرتبته الاولى ويكون الجيش في يد من هو في يده إلى أن يظهر صالح بن وصيف فيوضع لهم العطاء وتتنجز لهم الارزاق بما في التوقيعات قالوا نعم فانصرف القوم فلما صاروا على قدر خمسمائة ذراع اختلفوا فقال قوم قد رضينا وقال قوم لم نرض وانصرف رسل المهتدى إلى ان القوم قد تفرقوا وهم على أن ينصرفوا فانصرف عند ذلك وتفرق الناس إلى مواضعهم من الكرخ والدور وسامرا فلما كان غداة يوم السبت ركب ولد وصيف وجماعة من مواليهم وغلمانهم وتنادى الناس السلاح وانتهب دواب العامة الرجالة رجالة أصحاب صالح بن وصيف ومضوا فعسكروا بسامرا في طرف وادى اسحاق بن ابراهيم عند مسجد لجين أم ولد المتوكل وركب أبو القاسم عند ذلك يريد دار المهتدى فمر بهم في طريقه فتعلقوا به وبمن كان معه من حشمه وغلمانه فقالوا له تؤدى إلى أمير المؤمنين عنا رسالة فقال لهم قولوا فخلطوا ولم يتحصل من قولهم شيئا الا أنا نريد صالحا فمضى حتى أدى إلى أمير المؤمنين ذلك والى موسى وجماعة القواد حضور * فذكر عن من حضر المجلس أن موسى بن بغا قال يطلبون صالحا منى كأنى أنا أخفيته وهو عندي فان كان عندهم فينبغي لهم أن يظهروه وتأكد عندهم الخبر باجتماع القوم وتحلب الناس إليهم وتهايجوا من دار أمير المؤمنين فركبوا في السلاح وأخذوا في الحير حتى اجتمعوا ما بين الدكة وظهر المسجد الجامع فاتصل الخبر بالاتراك ومن كان ضوى إليهم فانصرفوا ركضا وعدوا لا يلوى فارس على راجل ولا كبير على صغير حتى دخلوا الد ؟ وب والازقة ولحقوا بمنازلهم وزحف موسى وأصحابه جميعا فا