تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٧
من أصحاب السلطان فامر بإحضاره فأحضر فحلف الرجل أنه ليس من أصحاب السلطان وأنه رجل معه نقل أراد به البصرة فأحضر صاحب السفينة التى وجد فيها فحلف له أنه إنما اتجر فيه فحمله فخلى سبيله وأطلق الحجاج فذهبوا وشرح أهل سليمانان على بيان بإزائه في شرق النهر فكلمهم أصحابه وكان فيهم حسين الصيدنانى الذى كان صحبه بالبصرة وهو أحد الاربعة الذين ظهروا بمسجد عباد فلحق به يومئذ فقال له لم أبطأت عنى إلى هذه الغاية قال كنت مختفيا فلما خرج هذا الجيش دخلت في سواده قال فأخبرني عن هذا الجيش ما هم وما عدة أصحابه قال خرج من الخول بحضرتي ألف ومائتا مقاتل ومن أصحاب الزينبي ألف ومن البلالية والسعدية زهاء ألفين والفرسان مائتا فارس ولما صاروا بالابلة وقع بينهم وبين أهلها اختلاف حتى تلاعنوا وشتم الخول محمد بن أبى عون وخلفتهم بشاطئ عثمان وأحسبهم مصبحيك في غد قال فكيف يريدون أن يفعلوا إذا أتونا قال هم على إدخال الخيل من سندادان بيان ويأتيك رجالتهم من جنبتى النهر فلما أصبح وجه طليعة ليعرف الخبر واختاره شيخا ضعيفا زمنا لئلا يعرض له فلم يرجع إليه طليعته فلما أبطأ عنه وجه فتحا الحجام ومعه ثلثمائة رجل ووجه يحيى بن محمد إلى سندادان وأمره أن يخرج في سوق بيان فجاءه فتح فأخبره أن القوم مقبلون إليه في جمع كثير وأنهم قد أخذوا جنبتى النهر فسأل عن المد فقيل لم يأت بعد فقال لم تدخل خيلهم بعد وأمر محمد بن سلم وعلى بن أبان أن يقعدا لهم في النخل وقعد هو على جبل مشرف عليهم فلم يلبث أن طلعت الاعلام والرجال حتى صاروا إلى الارض المعروفة بأبى العلاء البلخى وهو عطفة على دبيران فأمر الزنج فكبروا ثم حملوا عليهم فوافوا بهم دبيران ثم حمل الخول يقدمهم أبو العباس بن أيمن المعروف بأبى الكباش وبشير القيسي فتراجع الزنج حتى بلغوا الجبل الذى هو عليه ثم رجعوا عليهم فثبتوا لهم وحمل أبو الكباش على فتح الحجام فقتله وأدرك غلاما يقال له دينار من السودان فضربه ضربات ثم حمل السودان عليهم فوافوا