تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٣
والانصار عدد صالح وحازت بنو سليم الكراع والسلاح والثياب وغلظ أمر بنى سليم فاستباحت القرى والمناهل فيما بينها وبين مكة والمدينة حتى لم يمكن أحدا أن يسلك ذلك الطريق وتطرقوا من يليهم من قبائل العرب فوجه إليهم الواثق بغا الكبير أبا موسى التركي في الشاكرية والاتراك والمغاربة فقدمها بغا في شعبان سنة ٢٣٠ وشخص إلى حرة بنى سليم لايام بقين من شعبان وعلى مقدمته طردوش التركي فلقيهم ببعض مياه الحرة وكانت الوقعة بشق الحرة من وراء السوارقية وهى قريتهم التى كانوا يأوون إليها والسوارقية حصون وكان جل من لقيه منهم بنو عوف قيهم عزيزة بن قطاب والاشهب وهما رأسا القواد يومئذ فقتل بغا منهم نحوا من خمسين رجلا وأسر مثلهم فانهزم الباقون وانكشف بنو سليم لذلك ودعاهم بغا بعد الوقعة إلى الامان على حكم أمير المؤمنين الواثق وأقام بالسوارقية فأتوه واجتمعوا إليه وجمعهم من عشرة واثنين وخمسة وواحد وأخذ من جمعت السوارقية من غير بنى سليم من أفناء الناس وهربت خفاف بنى سليم إلا أقلها وهى التى كانت تؤذى الناس وتطرق الطريق وجل من صار في يده ممن ثبت من بنى عوف كان آخر من أخذ منهم من بنى حبشي من بنى سليم فاحتبس عنده من وصف بالشر والفساد وهم زهاء ألف رجل وخلى سبيل سائرهم ثم رحل عن السوارقية بمن صار في يده من أسارى بنى سليم ومستأمنيهم إلى المدينة في ذى القعدة سنة ٢٣٠ فحبسهم فيها في الدار المعروفة بيزيد بن معاوية ثم شخص إلى مكة حاجا في ذى الحجة فلما انقضى الموسم انصرف إلى ذات عرق ووجه إلى بنى هلال من عرض عليهم مثل الذى عرض على بنى سليم فأقبلوا فأخذ من مردتهم وعتاتهم نحوا من ثلثمائة رجل وخلى سائرهم ورجع من ذات عرق وهى على مرحلة من البستان بينها وبين مكة مرحلتان (وفى هذه السنة) مات أبو العباس عبد الله ابن طاهر بنيسابور يوم الاثنين لاحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاول بعد موت اشناس التركي بتسعة أيام ومات عبد الله بن طاهر واليه الحرب والشرطة والسواد وخراسان وأعمالها والرى وطبرستان وما يتصل بها وكرمان