تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٥
فأمر بضرب الرجل مائتي سوط ووكل بالمخاوض رجلا من قواده يقال له الحسين ابن على يحيى الارمني في مائة راجل ومائة فارس فطلع أول القوم فخرج عليهم وقد أتاه منهم أربعة عشر علما فقاتل أصحابه ساعة ووكل بالقنطرة أبا السنا وأمره أن يمنع من انهزم من العبور فأتى الاتراك المخاضة فرأوا الموكل بها فتركوه واقفا وصاروا إلى مخاضة أخرى خلف الموكل فقاتلوهم فصبر الحسين بن على وقاتل فقيل للحسين بن اسماعيل فقصد نحوه ولم يصل إليه حتى انهزم وانهزم خالد بن عمران معه ومن معه ومنعهم أبو السنا من العبور على القنطرة فرجع الرجالة والخراسانية فرموا بأنفسهم في الفرات فغرق من لم يحسن السباحة وعبر من كان يحسن السباحة فنجا عريانا وخرج إلى جزيرة لا يصل منها إلى الشط لما على الشط من الاتراك فذكر بعض جند الحسين قال بعث الحسين بن على الارمني إلى الحسين بن اسماعيل أن الاتراك قد وافوا المخاضة فأتاه الرسول فقيل الامير نائم فرجع الرسول فأعلمه فرد آخر فقال له الحاجب الامير في المخرج فرجع فأخبره فرد رسولا ثالثا فقال قد خرج من المخرج ونام فعلت الصبيحة فعبر الاتراك فقعد الحسين في زورق أو شبارة وانحدر واستأسر قوم من الخراسانية ورموا ثيابهم وسلاحهم وقعدوا على الشط عراة وشد أصحاب أعلام الاتراك حتى ضربوا أعلامهم على مضرب الحسين بن اسماعيل واقتطعوا السوق وانحدرت عامة السفن فسلمت إلا ما كان موكلا به منها ولحق الاتراك أصحاب الحسين فوضعوا فيهم السيف فقتلوا وأسروا نحوا من مائتين وغرق خلق كثير ووافى الحسين والمنهزمة بغداد نصف الليل ووافى فلهم وبقيتهم في النهار وفيهم جرحى كثيرة فلم يزالوا إلى نصف النهار يتتابعون عراة مجرحين وفقد من قواد الحسين ابن يوسف البرم وغيره ثم جاء كتابه أنه أسير في أيدى الاتراك عند مفلح وان عدة الاسرى من وقعة الحسين الثانية مائة ونيف وسبعون انسانا والقتلى مائة والدواب نحو من ألفى دابة ومائتي بغل وقيمة السلاح والثياب وغير ذلك أكثر من مائة ألف دينار فقال الهندوانى في الحسين بن اسماعيل