تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٠
من سنة ٢٣٨ وجه بغازيرك التركي فجاوز الكر وهو نهر عظيم مثل الصراة ببغداد وأكبر وهو مابين المدينة وتفليس في الجانب الغربي وصغدبيل في الجانب الشرقي وكان معسكر بغا في الشرقي فجاوز زيرك الكر إلى ميدان تفليس ولتفليس خمسة أبواب باب الميدان وباب قريش وباب الصغير وباب الربض وباب صغدبيل والكر نهر ينحدر مع المدينة ووجه بغا أيضا أبا العباس الواثى النصراني إلى أهل أرمينية عربها وعجمها فأتاهم زيرك مما يلى الميدان وأبو العباس مما يلى باب الربض فخرج اسحاق بن اسماعيل إلى زيرك فناوشه القتال ووقف بغا على تل مطل على المدينة مما يلى صغدبيل لينظر ما يصنع زيرك وأبو العباس فبعث بغا النفاطين فضربوا المدينة بالنار وهى من خشب الصنوبر فهاجت الريح في الصنوبر فأقبل إسحاق بن اسماعيل إلى المدينة لينظر فإذا النار قد أخذت في قصره وجواريه وأحاطت به النار ثم أتاه الاتراك والمغاربة فأخذوه أسيرا وأخذوا ابنه عمرا فأتوا بهما بغا فأمر بغا به فرد إلى باب الحسك فضربت عنقه هناك صبرا وحمل رأسه إلى بغا وصلب جيفته على الكر وكان شيخا محدورا ضخم الرأس يخضب بالوسمة آدم أصلع أحول فنصب رأسه على باب الحسك وكان الذى تولى قتله غامش خليفة بغا واحترق في المدينة نحو من خمسين ألف إنسان فطفئت النار في يوم وليلة لانها نار الصنوبر لابقاء لها وصبحهم المغاربة فأسروا من كان حيا وسلبوا الموتى وكانت امرأة إسحاق نازلة بصغدبيل وهى حذاء تفليس في الجانب الشرقي وهى مدينة بناها كسرى أنو شروان وكان اسحاق قد حصنها وحفر خندقها وجعل فيها مقاتلة من الخويثية وغيرهم وأعطاهم بغا الامان على أن يضعوا أسحلتهم ويذهبوا حيث شاءوا وكانت امرأة إسحاق ابنة صاحب السرير ثم وجه بغا فيما ذكر زيرك إلى قلعة الجردمان وهى بين برذعة وتفليس في جماعة من جنده ففتح زيرك الجردمان وأخذ بطريقها القطريج أسيرا فحمله إلى العسكر ثم نهض بغا إلى عيسى بن يوسف ابن أخت اصطفانوس وهو في قلعة كثيش من كورة البيلقان وبينها وبين البيلقان عشرة فراسخ وبينها وبين برذعة خمسة عشر فرسخا فحاربه ففتحها وأخذه وحمله