تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٤
به وسأل عن الرجال فإذا قد هرب كثير منهم ونظر فإذا هو من جميع أصحابه في مقدار خمسمائة رجل فأمر بالنفخ في البوق الذى كانوا يجتمعون لصوته فلم يرجع إليه أحد وبات ليلته فلما كان في بعض الليل جاء الملقب بجربان وقد كان هرب فيمن هرب ومعه ثلاثون غلاما فسأله أين كانت غيبته فقال ذهبت إلى الزوارقة طليعة * قال ريحان ووجهني لا تعرف له من في قنطرة نهر حرب فلم أجد هناك أحدا وقد كان أهل البصرة انتهبوا السفن التى كانت معه وأخذوا الدواب التى كانت فيها في هذا اليوم وظفروا بمتاع من متاعه وكتب من كتبه واصطرلابات كانت معه فلما أصبح من غد هذا اليوم نظر في عدة أصحابه فإذا هم ألف رجل قد كانوا ثابوا إليه في ليلتهم تلك * قال ريحان فكان فيمن هرب شبل وكان ناصح الرملي ينكر هرب شبل قال ريحان فرجع شبل من غد ومعه عشرة غلمان فلامه وعنقه وسأل عن غلام كان يقال له نادر يكنى بأبى نعجة وعن عنبر البربري فأخبر أنهما هربا فيمن هرب فأقام في موضعه وأمر محمد بن سلم أن يصير إلى قنطرة نهر كثير فيعظ الناس ويعلمهم ما الذى دعاه إلى الخروج فصار محمد بن سلم وسليمان بن جامع ويحيى بن محمد فوقف سليمان ويحيى وعبر محمد بن سلم حتى توسط أهل البصرة وجعل يكلمهم ورأوا منه غرة فانطووا عليه فقتلوه * قال الفضل بن عدى عبر محمد بن سلم إلى أهل البصرة ليعظهم وهم مجتمعون في أرض تعرف بالفضل بن ميمون فكان أول من بدر إليه وضربه بالسيف فتح غلام أبى شيث وأتاه ابن التومنى السعدى فاحتز رأسه فرجع سليمان ويحيى إليه فأخبراه الخبر فأمرهما بطى ذلك عن الناس حتى يكون هو الذى يقوله لهم فلما صلى العصر نعى محمد بن سلم لاصحابه وعرف خبره من لم يكن عرفه فقال لهم إنكم تقتلون به في غد عشرة آلاف من أهل البصرة ووجه زريقا وغلاما له يقال له سقلبتويا وأمرهما بمنع الناس من العبور وذلك في يوم الاحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذى القعدة سنة ٢٥٥ قال محمد بن الحسن فحدثني محمد بن سمعان الكاتب قال لما كان في يوم الاثنين لاربع عشرة ليلة خلت من ذى القعدة جمع له أهل البصرة وحشدوا له لما رأوا من ظهورهم عليه في