تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٦٣
وبالمعرفة التى تنتهى بك إلى سبيل الهدى واملك نفسك عند الغضب وآثر الوقار والحلم وإياك والحدة والطيرة والغرور فيما أنت بسبيله وإياك أن تقول إنى مسلط أفعل ما أشاء فان ذلك سريع فيك إلى نقص الرأى وقلة اليقين بالله وحده لا شريك له وأخلصل لله النية فيه واليقين به واعلم أن الملك لله يعطيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ولن تجد تغير النعمة وحلول النقمة إلى أحد أسرع منه إلى حملة النعمة من أصحاب السلطان والمبسوط لهم في الدولة إذا كفروا بنعم الله وإحسانه واستطالوا بما آتاهم الله من فضله ودع عنك شره نفسك ولتكن ذخائرك وكنوزك التى تذخر وتكنز البر والتقوى و ؟ واستصلاح الرعية وعمارة بلادهم والتفقد لامورهم والحفظ لدهمائهم والاغاثة لملهوفهم واعلم أن الاموال إذا كثرت وذخرت في الخزائن لا تثمر وإذا كانت في اصلاح الرعية وإعطاء حقوقهم وكف المؤنة عنهم نمت وربت وصلحت به العامة وتزينت الولاة وطاب به الزمان واعتقد فيه العز والمنعة فليكن كنز خزائنك تفريق الاموال في عمارة الاسلام وأهله ووفر منه على أولياء أمير المؤمنين قبلك حقوقهم وأوف رعيتك من ذلك حصصهم وتعهد ما يصلح أمورهم ومعايشهم فانك إذا فعلت ذلك قرت النعمة عليك واستوجبت المزيد من الله وكنت بذلك على جباية خراجك وجمع أموال رعيتك وعملك أقدر وكان الجمع لما شملهم من عدلك وإحسانك أسلس لطاعتك وأطيب أنفسا لكل ما أردت فاجهد نفسك فيما حددت لك في هذا الباب ولتعظم حسبتك فيه فانما يبقى من المال ما أنفق في سبيل حقه واعرف للشاكرين شكرهم وأثبهم عليه وإياك أن تنسيك الدنيا وغرورها هول الآخرة فتتهاون بما يحق عليك فان التهاون يوجب التفريط والتفريط يورث البوار وليكن عملك لله وفيه تبارك وتعالى وارج الثواب فان الله قد أسبغ عليك نعمته في الدنيا وأظهر لديك فضله فاعتصم بالشكر وعليه فاعتمد يزدك الله خيرا وإحسانا فان الله يثيب بقدر شكر الشاكرين وسيرة المحسنين وقضى الحق فيما حمل من النعم وألبس من العافية والكرامة ولا تحقرن ذنبا ولا تمايلن حاسدا ولا ترحمن فاجرا ولا تصلن كفورا