تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٦
لبغا أوقع بهم من قبل أن يضئ الصبح فيروا قلة عددنا فيجترئوا علينا فأبى بغا عليه فلما أضاء الصبح ونظروا إلى عدد من مع بغا وكانوا قد جعلوا رجالتهم أمامهم وفرسانهم وراءهم ونعمهم ومواشيهم من ورائهم حملوا علينا فهزمونا حتى بلغت هزيمتنا معسكرنا وأيقنا بالهلكة قال وكان قد بلغ بغا أن خيلا لهم بمكان من بلادهم فوجه من أصحابه نحوا من مائتي فارس إليها قال فبينا نحن فيما نحن فيه من الاشراف على العطب وقد هزم بغا ومن معه إذ خرجت الجماعة التى كان بغا وجهها من الليل إلى تلك الخيل وقد أقبلت منصرفة من الموضع الذى وجهت إليه من العسكر في ظهور بنى نمير وقد فعلوا ما فعلوا ببغا وأصحابه فنفخوا في صفاراتهم فلما سمعوا نفخ الصفارات ونظروا إلى من خرج عليهم في أدبارهم قالوا عذر والله العبد وولوا هاربين وأسلم فرسانهم رجالتهم بعد أن كانوا على غاية المحاماة عليهم قال لى أحمد ابن محمد فلم يفلت من ؟ كثير أحد حتى قتلوا عن آخرهم وأما الفرسان فطاروا هرابا على ظهور الخيل وأما غير أحمد بن محمد فانه قال لم تزل الهزيمة على بغا وأصحابه منذ غدوة إلى انتصاف النهار وذلك يوم الثلاثاء لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ٢٣٢ ثم تشاغلوا بالنهب وعقر الابل والدواب حتى تاب إلى بغا من كان انكشف من أصحابه واجتمع إليه من كان تفرق عنه فكروا على بنى نمير فهزمهم وقتل منهم منذ زوال الشمس إلى وقت العصر زهاء ألف وخمسمائة رجل وأقام بغا بموضع الوقعة على الماء المعروف ببطن السر حتى جمعت له رؤس من قتل من بنى نمير واستراح هو وأصحابه ثلاثة أيام فحدثني أحمد بن محمد أن من هرب من فرسان بنى نمير من الوقعة أرسلوا إلى بغا يطلبون منه الامان فأعطاهم الامان فصاروا إليه فقيدهم وأشخصهم معه وأما غيره فانه قال سار بغا من موضع الوقعة في طلب من شذ عنه منهم فلم يدرك إلا الضعيف ممن لم يكن له نهوص منهم وبعض المواشى والنعم ورجع إلى حصن باهلة قال وإنما قاتل بغا من بنى نمير بنو عبد الله بن نمير وبنو بسرة وبلحجاج وبنو قطن وبنو سلاه وبنو شريح وبطون من الخوالف وهم من بنى عبد الله بن نمير ولم يكن في القتال من بنى عامر بن نمير إلا القليل وبنو عامر