تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥
فرسان قيس اصمدن للموت * لا ترهبني عن لقاء الفوت دعى التحنى بعسى وليت ثم حمل هو وأصحابه فقاتل قتالا شديدا فصبر لهم الجند وكثر القتل في الزواقيل وحملت الابناء حملات في كلها يقتلون ويجرحون وكان أكثر القتل والبلاء في تلك الدفعة لكثير بن قادرة وأبى الفيل وداود بن موسى بن عيسى الخراساني وانهزمت الزواقيل وكان على حاميتهم يومئذ نصر بن شبث وعمرو السلمى والعباس ابن زفر (وتوفى في هذه السنة) عبد الملك بن صالح (وفى هذه السنة) خلع محمد بن هارون وأخذت عليه البيعة لاخيه عبد الله المأمون ببغداد (وفيها) حبس محمد بن هارون في قصر أبى جعفر مع أم جعفر بنت جعفر بن أبى جعفر * ذكر الخبر عن سبب خلعه * ذكر عن داود بن سليمان أن عبد الملك بن صالح لما توفى بالرقة نادى الحسين بن على بن عيسى بن ماهان في الجند فصير الرجالة في السفن والفرسان على الظهر ووصلهم وقوى ضعفاءهم ثم حملهم حتى أخرجهم من بلاد الجزيرة وذلك في سنة ١٩٦ وذكر أحمد بن عبد الله أنه كان فيمن شهد مع عبد الملك الجزيرة لما انصرف بهم الحسين بن على وذلك في رجب من سنة ١٩٦ وذكر أنه تلقاه الابناء وأهل بغداد بالتكرمة والتعظيم وضربوا له القباب واستقبله القواد والرؤساء والاشراف ودخل منزله في أفضل كرامة وأحسن هيئة فلما كان في جوف الليل بعث إلى محمد يأمره بالركوب إليه فقال للرسول والله ما أنا بمغن ولا بمسامر ولا مضحك ولا وليت له عملا ولاجرى له على يدى مال فلاى شئ يريدنى في هذه السنة انصرف فإذا أصبحت غدوت إليه إن شاء الله فانصرف الرسول وأصبح الحسين فوافى باب الجسر واجتمع إليه الناس فأمر باغلاق الباب الذى يخرج منه إلى قصر عبيد الله بن على وباب سوق يحيى وقال يا معشر الابناء إن خلافة الله لاتجاوز بالبطر ونعمه لا تستصحب بالتجبر والتكبر وأن محمدا يريد أن يوتغ أديانكم وينكث بيعتكم ويفرق جمعكم وينقل عزكم إلى غيركم وهو صاحب الزواقيل بالامس وبالله إن طالت به مدة وراجعه من أمره قوة ليرجص