تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٤
وبعض موالى بنى حنظلة أسود يقال له سليمان بن جامع وهو قائد جيشه ثم كان ينتقل في البادية من حى إلى حى * فذكر عنه أنه كان يقول أوتيت في تلك الايام آيات من آيات امامتي ظاهرة للناس منها فيما ذكر عنه أنه قال انى لقيت سورا من القرآن لا أحفظها فجرى بها لساني في ساعة واحدة منها سبحان والكهف وص قال ومن ذلك أنى ألقيت نفسي على فراشي فجعلت أفكر في الموضع الذى أقصد له وأجعل مقامي به إذ نبت بى في البادية وضقت بسوء طاعة أهلها فأظلتني سحابة فبرقت ورعدت واتصل صوت الرعد منها بسمعي فخوطبت فيه فقيل اقصد البصرة فقلت لاصحابي وهم يكنفوننى انى أمرت بصوت هذا الرعد بالمصير إلى البصرة * وذكر أنه عند مصيره إلى البادية أوهم أهلها أنه يحيى بن عمر أو الحسين المقتول بناحية الكوفة فاختدع بذلك قوما منهم حتى اجتمع بها منهم جماعة كثيرة فزحف بهم إلى موضع بالبحرين يقال له الردم فكانت بينهم وقعة عظيمة كانت الدائرة فيها عليه وعلى أصحابه قتلوا فيها قتلا ذريعا فنفرت عنه العرب وكرهته وتجنبت صحبته فلما تفرقت عنه العرب ونبت به البادية شخص عنها إلى البصرة فنزل بها في بنى ضبيعة فاتبعه بها جماعة منهم على بن أبان المعروف بالمهلبى وأخواه محمد والخليل وغيرهم وكان قدومه البصرة في سنة ٢٥٤ ومحمد بن رجاء الحضاري عامل السلطان بها ووافق ذلك فتنة أهل البصرة بالبلالية والسعدية فطمع في أحد الفريقين أن يميل إليه فأمر أربعة نفر من أصحابه فخرجوا بمسجد عباد أحدهم يسمى محمد بن سلم القصاب الهجرى والآخر بريش القريعى والثالث على الضراب والرابع الحسين الصيدنانى وهم الذين كانوا صحبوه بالبحرين فدعوا إليه فلم يجبه من أهل البلد أحد وثاب إليهم الجند فتفرقوا ولم يظفر بأحد منهم فخرج من البصرة هاربا فطلبه ابن رجاء فلم يقدر عليه وأخبر ابن رجاء بميل جماعة من أهل البصرة إليه فأخذهم فحبسهم فكان فيمن حبس يحيى بن أبى ثعلب ومحمد ابن الحسن الايادي وابن صاحب الزنج على بن محمد الاكبر وزوجته أم ابنه ومعها ابنة له وجارية حامل فحبسهم ومضى هو لوجهه يريد بغداد ومعه من أصحابه