تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩١
ومضى أصحاب الحسن بأبى صالح إلى الحسن فلما وقفوه بين يديه دعا الحسن قواد طبرستان مثل محمد بن المغيرة بن شعبة الازدي وعبد الله بن محمد القطقطى الضبى والفتح بن قراط وغيرهم فسألهم هذا سرخاستان قالوا نعم قال لمحمد بن المغيرة قم فاقتله بابنك وأخيك فقام إليه فضربه بالسيف وأخذته السيوف فقتل * (ذكر خبر أبى شاس الشاعر) * وكان أبوشاس الشاعر وهو الغطريف بن حصين بن حنش فتى من أهل العراق ربى بخراسان أديبا فهما وكان سرخاستان ألزمه نفسه يتعلم منه أخلاق العرب ومذاهبها فلما نزل بسرخاستان ما نزل به وأبوشاس في معسكره ومعه دواب وأثقال فهجم عليه قوم من البخارية من أصحاب الحسن فانتهبوا جميع ما كان معه وأصابته جراحات فبادر أبوشاس فأخذ جرة كانت معه فوضعها على عاتقه وأخذ بيده قدحا وصاح الماء للسبيل حتى أصاب غفلة من القوم فهرب من مضربه وقد أصابته جراحة فبصر به غلام وقد كان مر بمضرب عبد الله بن محمد ابن حميد القطقطى الطبري وكان كاتب الحسن بن الحسين فعرفوه عرفه خدمه وعلى عاتقه الجرة وهو يسقى الماء فأدخلوه خيمتهم وأخبروا صاحبهم بمكانه فأدخل عليه فحمله وكساه وأكرمه غاية الاكرام ووصفه للحسن بن الحسين وقال له قل في الامير قصيدة فقال أبوشاس والله لقد امتحى ما في صدري من كتاب الله من الهول فكيف أحسن الشعر ووجه الحسن برأس أبى صالح سرخاستان إلى عبد الله ابن طاهر ولم يزل من معسكره * وذكر عن محمد بن حفص أن حيان بن جبلة مولى عبد الله بن طاهر كان أقبل مع الحسن بن الحسين إلى ناحية طميس فكاتب قارن ابن شهريار ورغبه في الطاعة وضمن له أن يملكه على جبال أبيه وجده وكان قارن من قواد مازيار وهو ابن أخيه وكان مازيار صيره مع أخيه عبد الله بن قارن وضم إليهما عدة من ثقات قواده وقراباته فلما استماله حيان وكان قارن قد ضمن له أن يسلم له الجبال ومدينة سارية إلى حد جرجان على أن يملكه على جبال أبيه وجده إذا وفى له بالضمان وكتب بذلك حيان إلى عبد الله بن طاهر فسجل له عبد الله بن