تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٠
كالذى استهوته الشياطين في الارض حيران ولعمرك يا محمد لقد ورد وعدك لنا ووعيدك إيانا فلم يدننا منك ولم ينئنا عنك إذ كان فحص اليقين قد كشف عن مكنون ضميرك وألفاك كالمكتفي بالبرق نهجا إذا أضاء له مشى فيه وإذا أظلم عليه قام ولعمرك لئن اشتد في البغى شاؤك ومتعت بضبابة من الامل ليكون أمرك عليك غمة ولنأتينك بجنود لا قبل لك بها ولنخرجنك منها ذليلا وأنت من الصاغرين ولولا انتظارنا كتاب أمير المؤمنين بإعلامنا ما نعمل في شاكلته بلغنا بالسياط النياط وغمدنا السيوف وهى كالة وجعلنا عاليها سافلها وجعلناها مأوى الظلمات والحيات والبوم وقد ناديناك من كثب وأسمعناك إن كنت حيا فإن تجب تفلح وإن تأب إلا غيا نخزيك به وعما قليل لتصبحن نادمين (وفى) أول يوم من رجب من هذه السنة كانت بين المغاربة والاتراك ملحمة وذلك أن المغاربة اجتمعت فيه مع محمد بن راشد ونصر بن سعيد فغلبوا الاتراك على الجوسق وأخرجوهم منه وقالوا لهم في كل يوم تقتلون خليفة وتخلعون آخر وتقتلون وزيرا وكانوا قد وثبوا على عيسى بن فرخانشاه فتناولوه بالضرب وأخذوا دوابه ولما أخرجت المغاربة الاتراك من الجوسق وغلبوهم على بيت المال أخذوا خمسين دابة مما كان الاتراك يركبونها فاجتمع الاتراك وأرسلو إلى من بالكرخ والدور منهم فتلاقوا هم والمغاربة فقتل من المغاربة رجل فأخذت المغاربة قاتله وأعانت المغاربة الغوغاء والشاكرية فضعفت الاتراك وانقادوا للمغاربة فأصلح جعفر بن عبد الواحد بين الفريقين فاصلحوا على أن لا يحدثوا شيئا ويكون في كل موضع بكون فيه رجل من قبل أحد الفريقين يكون فيه آخر من الفريق الآخر فمكثوا على ذلك مدة وبلغ الاتراك اجتماع المغاربة إلى محمد بن راشد ونصر بن سعيد واجتمع الاتراك إلى بايكباك فقالوا نطلب هذين الرأسين فإن ظفرنا بهما فلا أحد ينطق وكان محمد بن راشد ونصر بن سعيد قد اجتمعا في صدر اليوم الذى عزم الاتراك فيه على الوثوب بهما ثم انصرفا إلى منازلهما فبلغهما أن بايكباك قد صار إلى منزل ابن راشد فعدل محمد بن راشد ونصر بن سعيد إلى