تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٣
فنظر إلى الكر والجبل والطريق وقرب من الكر وتأمل عسكر على بن الحسين فجعل أصحاب على يشتمونه ويقولون لنردنك إلى شعب المراجل والقماقم يا صفار وهو ساكت لايرد عليهم شيئا قال فلما تأمل ما أراد من ذلك ورآه انصرف راجعا إلى أصحابه قال فلما كان من الغد عند الظهر أقبل بأصحابه ورجاله حتى صار على شط كر مما يلى بر كرمان فأمر أصحابه فنزلوا عن دوابهم وحطوا أثقالهم قال ثم فتح صندوقا كان معه (قال ابن حماد) كأنى أنظر إليهم وقد أخرجوا كلبا ذئبيا ثم ركبوا دوابهم اعراء وأخذوا رماحهم بأيديهم قال وقبل ذلك كان قد عبأ على بن الحسين أصحابه فاقامهم صفوفا على الممر الذى بين الجبل والكر وهم يرون أنه لا سبيل ليعقوب ولا طريق له يمكنه أن يجوزه غيره قال ثم جاؤا بالكلب فرموا به في الكر ونحن وأصحاب على ينظرون إليهم يضحكون منهم ومنه قال فلما رموا بالكلب فيه جعل الكلب يسبح في الماء إلى جانب عسكر على بن الحسين وأقحم أصحاب يعقوب دوابهم خلف الكلب وبأيديهم رماحهم يسيرون في أثر الكلب فلما رأى على بن الحسين أن يعقوب قد قطع عامة الكر إليه وإلى أصحابه انتقض عليه تدبيره وتحير في أمره ولم يلبث أصحاب يعقوب الا أيسر ذلك حتى خرجوا من الكر من وراء أصحاب على بن الحسين فلم يكن بأسرع من أن خرج أوائلهم منه حتى هرب أصحاب على يطلبون مدينة شيراز لانهم كانوا يصيرون إذا خرج أصحاب يعقوب من الكر بين جيش يعقوب وبين الكر ولا يجدون ملجأ إن هزموا وانهزم على بن الحسين بانهزام أصحابه وقد خرج أصحاب يعقوب من الكر فكبت به دابته فسقط إلى الارض ولحقه بعض السجزية فهم عليه بسيفه ليضربه فبلغ إليه خادم له فقال الامير فنزل إليه السجزى فوضع في عنقه عمامته ثم جره إلى يعقوب فلما أتى به أمر بتقييده وأمر بما كان في عسكره من آلة الحرب من السلاح والكراع وغير ذلك فجمع إليه ثم أقام بموضعه حتى أمسى وهجم عليه الليل ثم رحل من موضعه ودخل مدينة شيراز ليلا وأصحابه يضربون بالطبول فلم يتحرك في المدينة أحد