تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٨
فأرعدوا وأبرقوا وأجلبوا ودبوا حتى أشرفوا على نهر صرصر فعبى لطاهر أصحابه كراديس ثم جعل يمر على كل كردوس منهم فيقول لا يغرنكم كثرة من ترون ولا يمنعكم استئمان من استأمن منهم فان النصر مع الصدق والثبات والفتح مع الصبر ورب فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ثم أمرهم بالتقدم فتقدموا واضطربوا بالسيوف مليا ثم ان الله ضرب أكتاف أهل بغداد فولوا منهزمين وأخلوا موضع عسكرهم فانتهب أصحاب طاهر كل ما كان فيه من سلاح ومال وبلغ الخبر محمدا فأمر بالعطاء فوضع وأخرج خزائنه وذخائره وفرق الصلات وجمع أهل الارباض واعترض الناس على عينه فكان لا يرى أحدا وسيما حسن الرؤاء إلا خلع عليه وقوده وكان لا يقود أحدا إلا غلفت لحيته بالغالية وهم الذين يسمون قواد الغالية قال وفرق في قواده المحدثين لكل رجل منهم خمسمائة درهم وقارورة غالية ولم يعط جند القواد وأصحابهم شيئا وأتت عيون طاهر وجواسيسه طاهزا بذلك فراسلهم وكاتبهم ووعدهم واستمالهم وأغرى أصاغرهم بأكابرهم فشغبوا على محمد يوم الاربعاء لست خلون من ذى الحجة سنة ١٩٦ فقال رجل من أبناء أهل بغداد في ذلك: قل للامين الله في نفسه * ما شتت الجند سوى الغاليه وطاهر نفسي تقى طاهرا * برسله والعدة الكافية أضحى زمام الملك في كفه * مقاتلا للفئة الباغيه يا ناكثا أسلمه نكثه * عيوبه من خبثه فاشيه قد جاءك الليث بشداته * مستكلبا في أسد ضاريه فاهرب ولا مهرب من مثله * إلا إلى النار أو الهاويه قال ولما شغب الجند وصعب الامر على محمد شاور قواده فقيل له تدارك القوم فتلاف أمرك فان بهم قوام ملكك وهم بعد الله أزالوه عنك أيام الحسين وهم ردوه عليك وهم من قد عرفت نجدتهم وبأسهم فلج في أمرهم وأمر بقتالهم فوجه إليهم التنوخى وغيره من المستأمنة والاجناد الذين كانوا معه فعاجل القوم القتال