تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٧
فمن ذا الذى يرمى بسهميك في العلى * وعبد مناف والداك وحمير قال فتغنت بهذه الابيات جارية بين يدى محمد فقال لها لمن الابيات فقيل له لابي نواس فقال وما فعل فقيل له محبوس فقال ليس عليه بأس قال فبعث إليه إسحاق بن فراشة وسعيد بن جابر أخا محمد من الرضاعة فقال إن أمير المؤمنين ذكرك البارحة فقال ليس عليه بأس فقال أبياتا وبعث بها إليه وهى هذه الابيات أرقت وطار عن عينى النعاس * ونام السامرون ولم يؤاسوا أمين الله قد ملكت ملكا * عليك من التقى فيه لباس ووجهك يستهل ندى فيحيا * به في كل ناحية أناس كأن الخلق في تمثال روح * له جسد وأنت عليه راس أمين الله إن السجن بأس * قد أرسلت ليس عليك باس فلما أنشده قال صدق على به فجئ به في الليل فكسرت قيوده وأخرج حتى أدخل عليه فأنشأ يقول مرحبا مرحبا بخير إمام * صيغ من جوهر الخلافة نحتا يا أمين الاله يكلاك الل * ه مقيما ظاعنا حيث سرتا إنما الارض كلها دار * فلك الله صاحب حيث كنتا قال فخلع عليه وخلى سبيله وجعله في ندمائه * وذكر عن عبد الله بن عمرو التميمي قال حدثنى أحمد بن إبراهيم الفارسى قال شرب أبو نواس الخمر فرفع ذلك إلى محمد في أيامه فأمر بحبسه فحبسه الفضل بن الربيع ثلاثة أشهر ثم ذكره محمد فدعا به وعنده بنو هاشم وغيرهم ودعا له بالسيف والنطع يهدده بالقتل فأنشده أبو نواس هذه الابيات تذكر أمين الله والعهد يذكر الشعر الذى ذكرناه قبل وزاد فيه تحسنت الدنيا بحسن خليفة * هو البدر إلا أنه الدهر مقمر إمام يسوس الناس سبعين حجة * عليه له منها لباس ومئزر