تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢
على ما بين واسط والكوفة وكتب المنصور بن المهدى وكان عاملا لمحمد على البصرة إلى طاهر بطاعته ورحل طاهر حتى نزل طرنايا فأقام بها يومين فلم يرها موضعا للعسكر فأمر بجسر فعقد وخندق له وأنفذ كتبه بالتولية إلى العمال وكانت بيعة المنصور بن المهدى بالبصرة وبيعة العباس بن موسى الهادى بالكوفة وبيعة المطلب بن عبد الله بن مالك بالموصل للمأمون وخلعهم محمدا في رجب من سنة ١٩٦ وقيل ان الذى كان على الكوفة حين نزل طاهر من قبل محمد الفضل بن العباس ابن موسى بن عيسى ولما كتب من ذكرت إلى طاهر ببيعتهم للمأمون وخلعهم محمدا أقرهم طاهر على أعمالهم وولى داود بن عيسى بن موسى بن محمد بن على الهاشمي مكة والمدينة ويزيد بن جرير البجلى اليمن ووجه الحارث بن هشام وداود بن موسى إلى قصر ابن هبيرة (وفى هذه السنة) أخذ طاهر بن الحسين من أصحاب محمد المدائني ثم صار منها إلى صرصر فعقد جسرا ومضى إلى صرصر * ذكر الخبر عن سبب دخوله المدائن ومصيره إلى صرصر * * ذكر أن طاهرا لما وجه إلى قصر ابن هبيرة الحارث بن هشام وداود بن موسى وبلغ محمدا خبر عامله بالكوفة وخلعه إياه وبيعته للمأمون وجه محمد بن سليمان القائد ومحمد بن حماد البربري وأمرهما أن يبيتا الحارث وداود بالقصر فقيل لهما إن سلكتما الطريق الاعظم لم يخف ذلك عليهما ولكن اختصر الطريق إلى فم الجامع فانه موضع سوق ومعسكر فانزلاه وبيتاهما إن أردتما ذلك وقد قربتما منهما فوجها الرجال من الياسرية إلى فلم الجامع وبلغ الحارث وداود الخبر فركبا في خيل مجرد وتهيآ للرجالة فعبرا من مخاضة في سوراء إليهم وقد نزلوا إلى جنبها فأوقعا بهم وقعة شديدة ووجه طاهر محمد بن زياد ونصير بن الخطاب مددا للحارث وداود فاجتمعت العساكر بالجامع وساروا حتى لقوا محمد بن سليمان ومحمد بن آحماد في مابين نهر درقيط والجامع فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزم أهل بغداد وهرب محمد بن سليمان حتى صار إلى قرية شاهى وعبر الفرات وأخذ على طريق البرية إلى الانبار ورجع محمد بن حماد إلى بغداد وقال أبو يعقوب الخزيمى في ذلك