تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٦
الصلاة ومن مناكحهم أعظمها عنده وزرا وأولاها عند ذوى الحجى والالباب تحريما ثم حباهم محاسن الاخلاق وفضائل الكرامات فجعلهم أهل الايمان والامانة والفضل والتراحم واليقين والصدق ولم يجعل في دينهم التقاطع والتدابر ولا الحمية ولا التكبر ولا الخيانة ولا الغدر ولا التباغى ولا التظالم بل أمر بالاولى ونهى عن الاخرى ووعد وأوعد عليها جنته وناره وثوابه وعقابه فالمسلمون بما اختصهم الله من كرامته وجعل لهم من الفضيلة بدينهم الذى اختاره لهم بائنون على الاديان بشرائعهم الزاكية وأحكامهم المرضية الطاهرة وبراهينهم المنيرة وبتطهير الله دينهم بما أحل وحرم فيه لهم وعليهم قضاء من الله عزوجل في اعزاز دينه حتما ومشيئة منه في اظهار حقه ماضية وإرادة منه في اتمام نعمته على أهله نافذة ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة وليجعل الله الفوز والعاقبة للمتقين والخزى في الدنيا والآخرة على الكافرين * وقد رأى أمير المؤمنين وبالله توفيقه وإرشاده أن يحمل أهل الذمة جميعا بحضرته وفى نواحى أعماله أقربها وأبعدها وأخصهم وأخسهم على تصيير طيالستهم التى يلبسونها من لبسها من تجارهم وكتابهم وكبيرهم وصغيرهم على ألوان الثياب العسلية لا يتجاوز ذلك منهم متجاوز إلى غيره ومن قصر عن هذه الطبقة من أتباعهم وأرذالهم ومن يقعد به حاله عن لبس الطيالسة منهم أخذ بتركيب خرقتين صبغهما ذلك الصبغ يكون استدارة كل واحدة منهما شبرا تاما في مثله على موضع أمام ثوبه الذى يلبسه تلقاء صدره ومن وراء ظهره وأن يؤخذ الجميع منهم في قلانسهم بتركيب أزرة عليها يخالف ألوانها ألوان القلانس ترتفع في أماكنها التى تقع بها لئلا تلصق فتستر ولا ما يركب منها على حباك فيخفى وكذلك في سروجهم باتخاذ ركب خشب لها ونصب أكر على قرابيسها تكون ناتئة عنها وموفية عليها لا يرخص لهم في ازالتها عن قرابيسهم وتأخيرها إلى جوانبها بل تتفقد ذلك منهم ليقع ما وقع من الذى أمر أمير المؤمنين بحملهم عليه ظاهرا يبينه الناظر من غير تأمل وتأخذه الاعين من غير طلب وأن نؤخذ عبيدهم وإماؤهم ومن يلبس المناطق من تلك الطبقة بشد