تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٨
والآخره بعد أن تبين له أن الصلاح له وللمسلمين في خروجه عن الخلافة والتبرئ منها وأشهد على نفسه بجميع ما سمى ووصف في هذا الكتاب جميع الشهود المسمين فيه وجميع من حضر بعد أن قرئ عليه حرفا حرفا فأقر بفهمه ومعرفته جميع ما فيه طائعا غير مكره وذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة ٢٥٥ فوقع المعتز في ذلك أقر أبو عبد الله بجميع مافى هذا الكتاب وكتب بخطه وكتب الشهود شهاداتهم شهد الحسن بن محمد ومحمد بن يحيى وأحمد بن جناب ويحيى بن زكرياء بن أبى يعقوب الاصبهاني وعبد الله بن محمد العامري وأحمد بن الفضل بن يحيى وحماد ابن إسحاق وعبد الله بن محمد وإبراهيم بن محمد وذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة ٢٥٥ وفى سلخ رجب من هذه السنة كان ببغداد شغب ووثوب العامة بسليمان بن عبد الله بن طاهر * ذكر الخبر عن سبب ذلك وإلى ماآل الامر إليه * وكان السبب في ذلك أن الكتاب من محمد بن الواثق ورد يوم الخميس سلخ رجب على سليمان ببغداد ببيعة الناس له وبها أبو أحمد بن المتوكل وكان أخوه المعتز سيره إلى البصرة حين سخط على أخيه من أمه المؤيد فلما وقعت العصبية بالبصرة نقله إلى بغداد فكان مقيما بها فبعث سليمان بن عبد الله بن طاهر واليه الشرطة يومئذ ببغداد فأحضره داره وسمع من ببغداد من الجند والغوغاء بأمر المعتز وابن الواثق فاجتمعوا إلى باب سليمان وضجوا هنالك ثم انصرفوا على أنه قيل لهم لم يرد علينا من الخبر ما نعلم به ما عمل به القوم فغدوا يوم الجمعة على ذلك من الصياح والقول الذى كان قيل لهم يوم الخميس وصلى الناس في المسجدين ودعى فيهما للمعتز فلما كان يوم السبت غدا القوم فهجموا على دار سليمان وهتفوا باسم أبى أحمد ودعوا إلى بيعته وخلصوا إلى سليمان في داره وسألوه أن يريهم أبا أحمد ابن المتوكل فأظهره لهم ووعدهم المصير إلى محبتهم إن تأخر عنهم ما يحبون فانصرفوا عنه بعد أن أكدوا عليه في حفظه وقدم يارجوخ فنزل البردان ومعه ثلاثون ألف دينار لاعطاء الجند ممن بمدينة السلام ثم صار إلى الشماسية ثم غدا