تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٢
* ثم دخلت سنة ثلاثين ومائتين * * ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث * فمن ذلك ما كان من توجيه الواثق بغا الكبير إلى الاعراب الذين عاثوا بالمدينة وما حواليها * ذكر الخبر عن ذلك * ذكر أن بدء ذلك كان أن بنى سليم كانت تطاول على الناس حول المدينة بالشر وكانوا إذا وردوا سوقا من أسواق الحجاز أخذوا سعرها كيف شاؤا ثم تراقى بهم الامر إلى أن أوقعوا بالجار بناس من بنى كنانة وباهلة فأصابوهم وقتلوا بعضهم وذلك في جمادى الآخر سنة ٢٣٠ وكان رأسهم عزيزة بن قطاب السلمى فوجه إليهم محمد بن صالح بن العباس الهاشمي وهو يومئذ عامل المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم حماد بن جرير الطبري وكان الواثق وجه حمادا مسلحة للمدينة لئلا يتطرقها الاعراب في مائتي فارس من الشاكرية فتوجه إليهم حماد في جماعة من الجند ومن تطوع للخروج من قريش والانصار ومواليهم وغيرهم من أهل المدينة فسار إليهم فلقيته طلائعهم وكانت بنو سليم كارهة للقتال فأمر حماد بن جرير بقتالهم وحمل عليهم بموضع يقال له الرويثة من المدينة على ثلاث مراحل وكانت بنو سليم يومئذ وأمدادها جاؤا من البادية في ستمائة وخمسين وعامة من لقيهم من بنى عوف من بنى سليم ومعهم أشهب بن دويكل بن يحيى بن حمير العوفى وعمه سلمة بن يحيى وعزيزة بن قطاب اللبيدى من بنى لبيد بن سليم فكان هؤلاء قوادهم وكانت خيلهم مائة وخمسين فرسا فقاتلهم حماد وأصحابه ثم أتت بنى سليم أمدادها خمسمائة من موضع فيه بدوهم وهو موضع يسمى أعلى الرويثة بينها وبين موضع القتال أربعة أميال فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزمت سودان المدينة بالناس وثبت حماد وأصحابه وقريش والانصار فصلوا بالقتال حتى قتل حماد وعامة أصحابه وقتل ممن ثبت من قريش