تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٣
يأكلان منه قال ترك فوقفت على باب مجلس إسحاق قال لى مالك يا ترك أتريد أن تتكلم بشئ قلت نعم قال لى إيتاخ كذا وكذا قال وكانت وظيفة إيتاخ رغيفا وكوزا من ماء ويأمر لابنيه بخوان فيه سبعة أرغفة وخمس غرف فلم يزل ذلك قائما حياة إسحاق ثم لا أدرى ما صنع بهما فأما إيتاخ فقيد وصير في عنقه ثمانون رطلا وقيد ثقيل فمات يوم الاربعاء لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة ٢٣٥ وأشهد إسحاق على موته أبا الحسن إسحاق بن ثابت بن أبى عباد وصاحب بريد بغداد والقضاة وأراهم إياه لا ضرب به ولا أثر * وحدثني بعض شيوخنا أن إيتاخ كان موته بالعطش وأنه أطعم فاستسقى فمنع الماء حتى مات عطشا وبقى ابناه في الحبس حياة المتوكل فلما أفضى الامر إلى المنتصر أخرجهما فأما مظفر فانه لم يعش بعد أن أخرج من السجن إلا ثلاثة أشهر حتى مات وأما منصور فعاش بعده (وفى هذه السنة) قدم بغا الشرابى بابن البعيث في شوال وبخليفته أبى الاغر وبأخوى ابن البعيث صقر وخالد وكانا نزلا بأمان وبابن لابن البعيث يقال له العلاء خرج بأمان وقدم من الاسرى بنحو من مائة وثمانين رجلا ومات باقيهم قبل أن يصلوا فلما قربوا من سامرا حملوا على الجمال يستشرفهم الناس فأمر المتوكل بحبسه وحبسهم وأثقله حديدا * فذكر عن على بن الجهم أنه قال أتى المتوكل بمحمد ابن البعيث فأمر بضرب عنقه فطرح على نطع وجاء السيافون فلوحوا له فقال المتوكل وغلظ عليه ما دعاك يا محمد إلى ما صنعت قال الشقوة وأنت الحبل الممدود بين الله وبين خلقه وإن لى فيك لظنين أسبقهما إلى قلبى أولاهما بك وهو العفو ثم اندفع بلا فصل فقال أبى الناس إلا أنك اليوم قاتلي * إمام الهدى والصفح بالناس أجمل وهل أنا إلا جبلة من خطية * وعفوك من نور النبوة يجبل فإنك خير السابقين إلى العلى * ولا شك أن خير الفعالين تفعل قال على ثم التفت إلى المتوكل فقال إن معه لادبا وبادرت فقلت بل يفعل أمير المؤمنين خيرهما ويمن عليك فقال ارجع إلى منزلك * وحدثني... أنه أنشدني (٢٣ - ٧)