تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٥
إياها فأمر له بثلاثين ألف درهم وبنزل فكلم عمارة الواثق في بنى نمير وأخبره بعبثهم وفسادهم في الارض واغارتهم على الناس وعلى اليمامة وما قرب منها فكتب الواثق إلى بغا يأمره بحربهم فذكر أحمد بن محمد أن بغا لما أراد الشخوص من المدينة إليهم حمل معه محمد بن يوسف الجعفري دليلا له على الطريق فمضى نحو اليمامة يريدهم فلقى منهم جماعة بموضع يقال له الشريف فحاربوه فقتل بغا منهم نيفا وخمسين رجلا وأسر نحوا من أربعين ثم سار إلى حظيان ثم سار إلى قرية لبنى تميم من عمل اليمامة تدعى مرأة فنزل بها ثم تابع إليهم رسله يعرض عليهم الامان ودعاهم إلى السمع والطاعة وهم في ذلك يمتنعون عليه ويشتمون رسله ويتفلتون إلى حربه حتى كان آخر من وجه إليهم رجلين أحدهما من بنى عدى من تميم والآخر من بنى نمير فقتلوا التميمي وأثبتوا النميري جراحا فسار بغا إليهم من مرأة وكان مسيره إليهم في أول صفر من سنة ٢٣٢ فورد بطن نخل وسار حتى دخل نخيلة وأرسل إليهم أن ائتونى فاحتملت بنو ضبة من نمير فركبت جبالها مياسر جبال السود وهو جبل خلف اليمامة أكثر أهله باهلة فأرسل إليهم فأبوا أن يأتوه فأرسل إليهم سرية فلم تدركهم فوجه سرايا فاصابت فيهم وأسرت منهم ثم إنه أتبعهم بجماعة من معه وهم نحو من ألف رجل سوى من تخلف في العسكر من الضعفاء والاتباع فلقيهم وقد جمعوا له وحشدوا لحربه وهم يومئذ نحو من ثلاثة آلاف بموضع يقال له روضة الا بان وبطن السر من القرنين على مرحلتين ومن أضاخ على مرحلة فهزموا مقدمته وكشفوا ميسرته وقتلوا من أصحابه نحوا من مائة وعشرين أو مائة وثلاثين رجلا وعقروا من ابل عسكره نحوا من سبعمائة بعير ومائة دابة وانتهبوا الاثقال وبعض ما كان مع بغا من الاموال قال لى أحمد لقيهم بغا وهجم عليهم وغلبه الليل فجعل بغا يناشدهم ويدعوهم إلى الرجوع وإلى طاعة أمير المؤمنين ويكلمهم بذلك محمد بن يوسف الجعفري فجعلوا يقولون له يا محمد ابن يوسف قد والله ولدناك فما رعيت حرمة الرحم ثم جئتنا بهؤلاء العبيد والعلوج تقاتلنا بهم والله لنرينك العبر ونحو ذلك من القول فلما دنا الصبح قال محمد بن يوسف