تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٣
بالمعتصم وهو عليل علته التى مات فيها فبعث إليه رجاء بن أيوب الحضاري في زهاء ألف من الجند فلما صار رجاء إليه وجده في عالم من الناس فذكر الذى أخبرني بقصته أنه كان في زهاء مائة ألف فكره رجاء مواقعته وعسكر بحذائه وطاوله حتى كان أول عمارة الناس الارضين وحراثتهم وانصرف من كان من الحراثين مع أبى حرب إلى الحراثة وأرباب الارضين إلى أرضيهم وبقى أبو حرب في نفر زهاء ألف أو ألفين ناجزه رجاء الحرب فالتقى العسكران عسكر رجاء وعسكر المبرقع فلما التقوا تأمل رجاء عسكر المبرقع فقال لاصحابه ما أرى في عسكره رجلا له فروسية غيره وإنه سيظهر لاصحابه من نفسه بعض ما عنده من الرجلة فلا تعجلوا عليه قال وكان الامر كما قال رجاء فما لبث المبرقع أن حمل على عسكر رجاء فقال رجاء لاصحابه أفرجوا له فأفرجوا له حتى جاوزهم ثم كر راجعا فأمر رجاء أصحابه أن يفرجوا له فأفرجوا له حتى حاوزهم ورجع إلى عسكر نفسه ثم أمهل رجاء وقال لاصحابه إنه سيحمل عليكم مرة أخرى فأفرجوا له فإذا أراد الرجوع فحولوا بينه وبين ذلك وخذوه ففعل المبرقع ذلك فحمل على أصحاب رجاء فأفرجوا له حتى جاوزهم ثم كر راجعا فأحاطوا به فأخذوه فأنزلوه عن دابته قال وقد كان قدم على رجاء حين ترك معاجلة المبرقع الحرب من قبل المعتصم مستحث فأخذ الرسول فقيده إلى أن كان من أمره وأمر أبى حرب ما كان مما ذكرنا ثم أطلقه قال فلما كان يوم قدوم رجاء بأبى حرب على المعتصم عزله المعتصم على ما فعل برسوله فقال له رجاء يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك وجهتني في ألف إلى مائة ألف فكرهت أن أعاجله فأهلك ويهلك من معى ولا نغنى شيئا فتمهلت حتى خف من معه ووجدت فرصة ورأيت لحربه وجها وقياما فناهضته وقد خف من معه وهو في ضعف ونحن في قوة وقد جئتك بالرجل أسيرا (قال أبو جعفر) وأما غير من ذكرت أنه حدثنى حديث أبى حرب على ما وصفت فانه زعم أن خروجه إنما كان في سنة ٢٢٦ وإنه خرج بفلسطين أو بالرملة فقالوا إنه سفياني فصار في خمسين ألفا من أهل اليمن وغيرهم واعتقد ابن