تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٧
مجلسه فقال يا إسحاق جئني بمصلى ومخدتين فجئته بذلك فوضع المخدتين ونام على وجهه ثم قال هات مصلى ومخدتين فجئت بهما فقال ألقه ونم عليه بحذائي فحلفت ألا أفعل فجلست عليه ثم حضر إيتاخ التركي واشناس فقال لهما امضيا إلى حيث إذا صحت سمعتما ثم قال يا اسحاق في قلبى أمر أنا مفكر فيه منذ مدة طويلة وانما بسطتك في هذا الوقت لافشيه اليك فقلت قل يا سيدى يا أمير المؤمنين فانما أنا عبدك وابن عبدك قال نظرت إلى أخى المأمون وقد اصطنع أربعة أنجبوا واصطنعت أنا أربعة لم يفلح أحد منهم قلت ومن الذين اصطنعهم أخوك قال طاهر بن الحسين فقد رأيت وسمعت وعبد الله بن طاهر فهو الرجل الذى لم ير مثله وأنت فأنت والله لا يعتاض السلطان منك أبدا وأخوك محمد بن ابراهيم وأين مثل محمد وأنا فاصطنعت الافشين فقد رأيت إلى ما صار أمره واشناس ففشل أيه وايتاخ فلا شئ ووصيف فلا مغنى فيه فقلت يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك أجيب على أمان من غضبك قال قلت يا أمير المؤمنين أعزك الله نظر أخوك إلى الاصول فاستعملها فأنجبت فروعها واستعمل أمير المؤمنين فروعا لم تنجب إذ لا أصول لها قال يا اسحاق لمقاساة ما مر بى في طول هذه المدة أسهل على من هذا الجواب * وذكر عن اسحاق بن ابراهيم الموصلي أنه قال أتيت أمير المؤمنين المعتصم بالله يوما وعنده قينة كان معجبا بها وهى تغنيه فلما سلمت وأخذت مجلسي قال لها خذى فيما كنت فيه فغنت فقال لى كيف تراها يا اسحاق قلت يا أمير المؤمنين أراها تقهره بحذق وتختله برفق ولا تخرج من شئ إلا إلى أحسن منه وفى صوتها قطع شذور أحسن من نظم الدر على النحور فقال يا اسحاق لصفتك لها أحسن منها ومن غنائها فقال لابنه هارون اسمع هذا الكلام * وذكر عن اسحاق بن ابراهيم الموصلي أنه قال قلت للمعتصم في شئ فقال لى يا اسحاق إذا نصر الهوى بطل الرأى فقلت له كنت أحب يا أمير المؤمنين أن يكون معى شبابى فأقوم من خدمتك بما أنويه قال لى أو لست كنت تبلغ إذ ذاك جهدك قلت بلى قال فأنت الآن تبلغ جهدك فسيان إذا * وذكر عن أبى حسان أنه قال كانت أم أبى اسحاق المعتصم من مولدات