تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢
ألا تراها كيف بعد الردى * وفقها الله لتزيينها وهى أبيات كثيرة وذكر على بن صالح الحربى أن على بن عيسى لما قتل أرجف الناس ببغداد إرجافا شديدا وندم محمد على ما كان من نكثه وغدره ومشى القواد بعضهم إلى بعض وذلك يوم الخميس للنصف من شوال سنة ١٩٥ فقالوا إن عليا قد قتل ولسنا نشك أن محمدا يحتاج إلى الرجال واصطناع أصحاب الصنائع وإنما يحرك الرجال أنفسها ويرفعها بأسها وإقدامها فليأمر كل رجل منكم جنده بالشغب وطلب الارزاق والجوائز فلعلنا أن نصيب منه في هذه الحالة ما يصلحنا ويصلح جندنا فاتفق على ذلك رأيهم وأصبحوا فتوافوا إلى باب الجسر وكبروا فطلبوا الارزاق والجوائز وبلغ الخبر عبد الله بن خازم فركب إليهم في أصحابه وفى جماعة غيره من قواد الاعراب فتراموا بالنشاب والحجارة واقتتلوا قتالا شديدا وسمع محمد التكبير والضجيج فأرسل بعض مواليه أن يأتيه الخبر فرجع إليه فأعلمه أن الجند قد اجتمعوا وشغبوا لطلب أرزاقهم قال فهل يطلبون شيئا غير الارزاق قال لا قال ما أهون ما طلبوا ارجع إلى عبد الله بن خازم فمره فلينصرف عنهم ثم أمر لهم بأرزاق أربعة أشهر ورفع من كان دون الثمانين إلى الثمانين وأمر للقواد والخواص بالصلات والجوائز (وفى هذه السنة) وجه محمد المخلوع عبد الرحمن بن جبلة الا بناوي إلى همذان لحرب طاهر * ذكر الخبر عن ذلك * ذكر عبد الله بن صالح أن محمدا لما انتهى إليه قتل على بن عيسى بن ماهان واستباحة طاهر عسكره وجه عبد الرحمن الا بناوي في عشرين ألف رجل من الابناء وحمل معه الاموال وقواه بالسلاح والخيل وأجازه بجوائز وولاه حلوان إلى ما غلب عليه من أرض خراسان وندب معه فرسان الابناء وأهل البأس والنجدة والغناء منهم وأمره بالاكماش في السير وتقليل اللبث والتضجع حتى ينزل مدينة همذان فيسبق طاهرا إليها ويخندق عليه وعلى أصحابه ويجمع إليه آلة ويغادى طاهرا وأصحابه إلى القتال وبسط يده وأنفذ أمره في كل ما يريد العمل به وتقدم