تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٦
عسكر ليدور حول هشتادسر وينزل في خندق محمد بن حميد ويحفره ويحكمه وينزله فتوجه بغا إلى خندق محمد بن حميد وصار إليه ورحل الافشين من برزند ورحل أبو سعيد من حش يريد بابك فتوافوا بموضع يقال له دروذ فاحتفر الافشين بها خندقا وبنى حوله سورا ونزل هو وأبو سعيد في الخندق مع من كان صار إليه من المطوعة فكان بينه وبين البذ ستة أميال ثم إن بغا تجهز وحمل معه الزاد من غير أن يكون الافشين كتب إليه ولا أمره بذلك فدار حول هشتادسر حتى دخل إلى قرية البذ فنزل في وسطها وأقام بها يوما واحدا ثم وجه ألف رجل في علافة له فخرج عسكر من عساكر بابك فاستباح العلافة وقتل جميع من قاتله منهم وأسر من قدر عليه وأخذ بعض الاسرى فأرسل منهم رجلين مما يلى الافشين وقال لهما اذهبا إلى الافشين وأعلماه ما نزل بأصحابكم فأشرف الرجلان فنظر اليهما صاحب الكوهبانية فحرك العلم فصاح أهل العسكر السلاح السلاح وركبوا يريدون البذ فتلقاهم الرجلان عريانين فأخذهما صاحب المقدمة فمضى بهما إلى الافشين فأخبراه بقضيتهما فقال فعل شيئا من غير أن نأمره ورجع بغا إلى خندق محمد بن حميد شبيها بالمنهزم وكتب إلى الافشين يعلمه ذلك ويسأله المدد ويعلمه أن العسكر مفلول فوجه إليه الافشين أخاه الفضل بن كاوس وأحمد بن الخليل بن هشام وابن جوشن وجناحا الاعور السكرى وصاحب شرطة الحسن بن سهل وأحد الاخوين قرابة الفضل بن سهل فداروا حول هشتادسر قسروا أهل عسكره بهم ثم كتب الافشين إلى بغا يعلمه أنه يغزو بابك في يوم سماه له ويأمره أن يغزوه في ذلك اليوم بعينه ليحاربه من كلا الوجهين فخرج الافشين في ذلك اليوم من دروذ يريد بابك وخرج بغا من خندق محمد بن حميد فصعد إلى هشتادسر فعسكر على دعوة بجنب قبر محمد بن حميد فهاجت ريح باردة ومطر شديد فلم يكن للناس عليها صبر لشدة البرد وشدة الريح فانصرف بغا إلى عسكره وواقعهم الافشين من الغد وقد رجع بغا إلى عسكره فهزمه الافشين وأخذ عسكره وخيمته وامرأة كانت معه في العسكر ونزل الافشين في معسكر بابك ثم تجهز بغا من الغد وصعد