تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٠
ركب المعتز إلى دار العامة وعقد لبغا ووصيف على أعمالهما ورد ديوان البريد كما كان قبل إلى موسى بن بغا الكبير فقبل موسى ذلك * وفى شهر رمضان من هذه السنة كانت وقعة بين جند بغداد وأصحاب محمد بن عبد الله بن طاهر ورئيس الجند يومئذ ابن الخليل وكان السبب في ذلك فيما ذكر أن المعتز كتب إلى محمد بن عبد الله في بيع غلة طساسيج ضياع بادوريا وقطربل ومسكن وغيرها كل كرين بالمعدل بخمسة وثلاثين دينارا من غلة سنة ٢٥٢ وكان المعتز ولى بريد بغداد رجلا يقال له صالح بن الهيثم وكان أخوه منقطعا إلى أتامش أيام المتوكل فارتفع أمر صالح هذا أيام المستعين وكان ممن أقام بسامرا وهو من أهل المخرم وكان أبوه حائكا ثم صار يبيع الغزل ثم انتقل أخوه إليه لما ارتفع فلما أقام ببغداد كتب إليه يؤمر أن يقرأ الكتاب على قواد أهل بغداد كعتاب بن عتاب ومحمد بن يحيى الواثقي ومحمد بن هرثمة ومحمد بن رجاء وشعيب بن عجيف ونظرائهم فقرأه عليهم فصاروا إلى محمد بن عبد الله في أخبروه فأمر محمد بن عبد الله فأحضر صالح بن الهيثم وقال ما حملك على هذا بغير علمي وتهدده وأسمعه وقال للقواد انتظروا حتى أرى رأيى وآمركم بما أعزم عليه فانصرفوا من عنده على ذلك وشخص بعد ذلك واجتمع الفروض والشاكرية والنائبة إلى باب محمد بن عبد الله يطلبون أرزاقهم لعشر خلون من شهر رمضان فأخبرهم أن كتاب الخليفة ورد عليه جواب كتاب له كان كتب بمسألة أرزاق جند بغداد إن كنت فرضت الفروض لنفسك فاعطهم أرزاقهم وإن كنت فرضت لنا فلا حاجة لنا فيهم فلما ورد الكتاب عليه أخرج لهم بعد شغبهم بيوم ألفى دينار فوضعت لهم ثم سكنوا ثم اجتمعوا لاحدى عشرة خلت من شهر رمضان ومعهم الاعلام والطبول وضربوا المضارب والخيم على باب حرب وباب الشماسية وغيرهما وبنوا بيوتا من بوارى وقصب وباتوا ليلتهم فلما أصبحوا كثر جمعهم وبيت ابن طاهر قوما من خاصته في داره وأعطاهم درهما درهما فلما أصبحوا مضوا من داره إلى المشغبة فصاروا معهم فجمع ابن طاهر جنده القادمين معه من خراسان وأعطاهم لشهرين وأعطى جند بغداد القدماء الفارس دينارين