تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٣
عن الحرس ووليه إسحاق بن معاذ (وفيها) وجه عبد الله بن طاهر بمازيار فخرج إسحاق بن إبراهيم إلى الدسكرة فأدخله سامرا في شوال وأمر بحمله على الفيل فقال محمد بن عبد الملك الزيات قد خضب الفيل كعاداته * يحمل جيلان خراسان والفيل لا تخضب أعضاؤه * إلا الذى شأن من الشان فأبى مازيار أن يركب الفيل فأدخله على بغل بإكاف فجلس المعتصم في دار العامة لخمس ليال خلون من ذى القعدة وأمر فجمع بينه وبين الافشين وقد كان الافشين حبس قبل ذلك بيوم فأقر المازيار أن الافشين كان يكاتبه ويصوب له الخلاف والمعصية فأمر برد الافشين إلى محبسه وأمر بضرب مازيار فضرب أربعمائة سوط وخمسين سوطا وطلب ماء فسقى فمات من ساعته (وفيها) غضب المعتصم على الافشين فحبسه * ذكر الخبر عن سبب غضبه عليه وحبسه إياه * ذكر أن الافشين كان أيام حربه بابك ومقامه بأرض الخرمية لا يأتيه هدية من أهل أرمينية إلا وجه بها إلى أشر وسنة فيجتاز ذلك بعبد الله بن طاهر فيكتب عبد الله إلى المعتصم بخبره فكتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر يأمر بتعريف جميع ما يوجه به الافشين من الهدايا إلى أشر وسنة ففعل عبد الله بذلك وكان الافشين كلما تهيأ عنده مال حمله أوساط أصحابه من الدنانير والهما بين بقدر طاقتهم كان الرجل يحمل من الالف فما فوقه من الدنانير في وسطه فأخبر عبد الله بذلك فبينا هو في يوم من الايام وقد نزل رسل الافشين معهم الهدايا نيسابور وجه إليهم عبد الله بن طاهر وأخذهم ففتشهم فوجد في أساطهم همايين فأخذها منهم وقال لهم من أين لكم هذا المال فقالوا هذه هدايا الافشين وهذه أمواله فقال كذبتم لو أراد أخى الافشين أن برسل بمثل هذه الاموال لكتب إلى يعلمنى ذلك لآمر بحراسته وبذرقته لان هذا مال عظيم وإنما أنتم لصوص فأخذ عبد الله بن طاهر المال وأعطاه الجند قبله وكتب إلى الافشين يذكر له ما قال