تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٠
نقلتها من غيرك إليك قال اللهم نعم قال فانظر من كنت تسمعني أقدمه على لساني فأضعف له التقدمة عبد الله بن طاهر أقره على عمله ولا تهجه فقد عرفت الذى سلف منكما أيام حياتي وبحضرتي استعطفه بقلبك وخصه ببرك فقد عرفت بلاءه وغناءه عن أخيك وإسحاق بن إبراهيم فأشركه في ذلك فانه أهل له وأهل بيتك فقد علمت أنه لا بقية فيهم وإن كان بعضهم يظهر الصيانة لنفسه عبد الوهاب عليك به من بين أهلك فقدمه عليهم وصير أمرهم إليه وأبو عبد الله بن أبى داود فلا يفارقك وأشركه في المشورة في كل أمرك فانه موضع لذلك منك ولا تتخذن بعدى وزيرا تلقى إليه شيئا فقد علمت ما نكبنى به يحيى بن أكثم في معاملة الناس وخبث سيرته حتى أبان الله ذلك منه في صحة منى فصرت إلى مفارقته قاليا له غير راض بما صنع في أموال الله وصدقاته لاجزاه الله عن الاسلام خيرا وهؤلاء بنو عمك من ولد أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه فأحسن صحبتهم وتجاوز عن مسيئهم واقبل من محسنهم وصلاتهم فلا تغفلها في كل سنة عند محلها فان حقوقهم تجب من وجوه شتى اتقوا الله ربكم حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون اتقوا الله واعملوا له اتقوا الله في أموركم كلها أستودعكم الله ونفسي وأستغفر الله مما سلف وأستغفر الله مما كان ؟ إنه كان غفارا فانه ليعلم كيف ندمى على ذنوبي فعليه توكلت من عظيمها وإليه أنيب ولا قوة إلا بالله حسبى الله ونعم الوكيل وصلى الله على محمد نبى الهدى والرحمة ذكر الخبر عن وقت وفاته والموضع الذى دفن فيه ومن صلى عليه * ومبلغ سنه وقدر مدة خلافته * أما وقت وفاته فانه اختلف فيه فقال بعضهم توفى يوم الخميس لاثنتى عشرة ليلة بقيت من رجب بعد العصر سنة ٢١٨ وقال آخرون بل توفى في هذا اليوم مع الظهر ولما توفى حمله ابنه العباس وأخوه أبو إسحاق محمد بن الرشيد إلى طرسوس فدفناه في دار كانت لخاقان خادم الرشيد وصلى عليه أخوه أبو إسحاق المعتصم ثم وكلوا به حرسا من أبناء أهل طرسوس وغيرهم مائة رجل وأجرى