تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٥٣
الافشين فنظر الناس إلى أعلام تجئ من جبل شاهق أعلام سود وبين العسكر وبين الجبل نحو من فرسخ وهم ينحدرون على جبل آذين من فوقهم قد ركبوا الاعلام وجعلوا ينحدرون يريدون آذين فلما نظر إليهم أهل عسكر آذين وجه آذين إليهم بعض رجالته الذين معه من الخرمية ولما نظر الناس إليهم راعوهم فبعث إليهم الافشين أولئك رجالنا أنجدتنا على آذين فحمل جعفر الخياط وأصحابه على آذين وأصحابه حتى صعدوا إليهم فحملوا عليهم حملة شديدة قلبوه وأصحابه في الوادي وحمل عليهم رجل ممن في ناحية أبى سعيد من أصحاب أبى سعيد يقال له معاذ بن محمد أو محمد بن معاذ في عدة معه فإذا تحت حوافر دوابهم آبار محفورة تدخل أيدى الدواب فيها فتساقطت فرسان أبى سعيد فيها فوجه الافشين الكلغرية يقلعون حيطان منازلهم ويطمون بها تلك الآبار ففعلوا ذلك فحمل الناس عليهم حملة واحدة وكان آذين قد تهيأ فوق الجبل عجلا عليها صخر فلما حمل الناس عليه دفع العجل على الناس فأفرجوا عنها قد تدحرجت ثم حمل الناس من كل وجه فلما نظر بابك إلى أصحابه قد أحدق بهم خرج من طرف البذ من باب مما يلى الافشين يكون بين هذا الباب وبين التل الذى عليه الافشين قدر ميل فأقبل بابك في جماعة معه يسألون عن الافشين فقال لهم أصحاب أبى دلف من هذا فقالوا هذا بابك يريد الافشين فأرسل أبو دلف إلى الافشين يعلمه ذلك فأرسل الافشين رجلا يعرف بابك فنظر إليه ثم عاد إلى الافشين فقال نعم هو بابك فركب إليه الافشين فدنا منه حتى صار في موضع يسمع كلامه وكلام أصحابه والحرب مشتبكة في ناحية آذين فقال له أريد الامان من أمير المؤمنين فقال له الافشين قد عرضت عليك هذا وهو لك مبذول متى شئت فقال قد شئت الآن على أن تؤجلنى أجلا أحمل فيه عيالي وأتجهز فقال له الافشين قد والله نصحتك غير مرة فلم تقبل نصيحتي وأنا أنصحك الساعة خروجك اليوم في الامان خير من غد قال قد قبلت أيها الامير وأنا على ذلك فقال له الافشين فابعث بالرهائن الذين كنت سألتك قال نعم أما فلان وفلان فهم على ذلك التل فمر أصحابك بالتوقف * قال فجاء رسول الافشين ليرد الناس فقيل له إن أعلام الفراغنة قد دخلت البذ