تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٦
فشدا جميعا في الحديد ووجها إلى طرسوس وكتب معهما كتابا باشخاصهما وكتب كتابا مفردا بتأويل القوم فيما أجابوا إليه فمكثوا أياما ثم دعا بهم فإذا كتاب قد ورد من المأمون على اسحاق بن ابراهيم أن قد فهم أمير المؤمنين ما أجاب القوم إليه وذكر سليمان بن يعقوب صاحب الخبر أن بشر بن الوليد تأول الآية التى أنزلها الله تعالى في عمار بن ياسر إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان وقد أخطأ التأويل إنما عنى الله عزوجل بهذه الآية من كان معتقد الايمان مظهر الشرك فاما من كان معتقد الشرك مظهر الايمان فليس هذه له فاشخصهم جميعا إلى طرسوس ليقيموا بها إلى خروج أمير المؤمنين من بلاد الروم فاخذ اسحاق بن ابراهيم من القوم الكفلاء ليوافوا العسكر بطرسوس فأشخص أبا حسان وبشر ابن الوليد والفضل بن غانم وعلى بن أبى مقاتل والذيال بن الهيثم ويحيى بن عبد الرحمن العمرى وعلى بن الجعد وأبا العوام وسجادة والقواريري وابن الحسن بن على ابن عاصم واسحاق بن أبى اسرائيل والنضر بن شميل وأبا نصر التمار وسعدويه الواسطي ومحمد بن حاتم بن ميمون وأبا معمر وابن الهرش وابن الفرخان واحمد ابن شجاع وأبا هارون بن البكاء فلما صاروا إلى الرقة بلغتهم وفاة المأمون فامر بهم عنبسة بن اسحاق وهو والى الرقة أن يصيروا إلى الرقة ثم أشخصهم إلى اسحاق ابن ابراهيم بمدينة السلام مع الرسول المتوجه بهم إلى أمير المؤمنين فسلمهم إليه فامرهم اسحاق بلزوم منازلهم ثم رخص لهم بعد ذلك في الخروج فاما بشر بن الوليد والذيال وأبو العوام وعلى بن أبى مقاتل فانهم شخصوا من غير أن يؤذن لهم حتى قدموا بغداد فلقوا من اسحاق بن ابراهيم في ذلك أذى وقدم الآخرون مع رسول اسحاق بن ابراهيم فخلى سبيلهم (وفى هذه السنة) نفذت كتب المأمون إلى عماله في البلدان من عبد الله عبد الله الامام المأمون أمير المؤمنين وأخيه الخليفة من بعده أبى اسحاق ابن أمير المؤمنين الرشيد وقيل ان ذلك لم يكتبه المأمون كذلك وانما كتب في حال افاقة من غشية أصابته في مرضه بالبدندون عن أمر المأمون إلى العباس ابن المأمون وإلى اسحاق وعبد الله بن طاهر انه إن حدث به حدث الموت