تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٨٩
ويوزعه عليها شكره وأن يجعل منته لديه متواليا دائما متواصلا حتى يجمع الله له خير الدنيا والآخرة ولاوليائه وأنصار حقه ولجماعة المسلمين ببركته وبركة ولايته ويمن خلافته إنه ولى ذلك منهم وفيه انه سميع لطيف لما يشاء وكتب يوم الاحد لاربع بقين من المحرم سنة ١٩٨ وذكر عن محمد المخلوع أنه قبل مقتله وبعد ما صار في المدينة ورأى الامر قد تولى عنه وأنصاره يتسللون فيخرجون إلى طاهر قعد في الجناح الذى كان عمله على باب الذهب وكان تقدم في بنائه قبل ذلك وأمر بإحضار كل من كان معه في المدينة من القواد والجند فجمعوا في الرحبة فأشرف عليهم وقال الحمد لله الذى يرفع ويضع ويعطى ويمنع ويقبض ويبسط واليه المصير أحمده على نوائب الزمان وخذلان الاعوان وتشتت الرجال وذهاب الاموال وحلول النوائب وتوفد المصائب حمدا يدخر لى به أجزل الجزاء ويرفدنى أحسن العزاء وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كما شهد لنفسه وشهدت له ملائكته وأن محمدا عبده الامين ورسوله إلى المسلمين صلى الله عليه وسلم آمين رب العالمين أما بعد يا معشر الابناء وأهل السبق إلى الهدى فقد علمتم غفلتي كانت أيام الفضل بن الربيع وزير على ومشير فمادت به الايام بما لزمنى به من الندامة في الخاصة والعامة إلى أن نبهتمونى فانتبهت واستعنتموني في جميع ما كرهتم من نفسي وفيكم فبذلت لكم ما حواه ملكى ونالته مقدرتي مما جمعته وورثته عن آبائى فقودت من لم يجز واستكفيت من لم يكف واجتهدت علم الله في طلب رضاكم بكل ما قدرت عليه واجتهدتم علم الله في مساءتى في كل ما قدرتم عليه من ذلك توجيهي اليكم على بن عيسى شيخكم وكبيركم وأهل الرأفة بكم والتحنن عليكم فكان منكم ما يطول ذكره فغفرت الذنب وأحسنت واحتملت وعزيت نفسي عند معرفتي بشذوذ الظفر وحرصي على مقامكم مسلحة بحلوان مع ابن كبير صاحب دعوتكم ومن على يدى أبيه كان فخركم وبه تمت طاعتكم عبد الله بن حميد بن قحطبة فصرتم من التألب عليه إلى مالا طاقة له به ولا صبر عليه يقودكم رجل منكم وأنتم