تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٦
بعد الزوال ثم انصرفوا فظن الناس من رعاع أهل البصرة وجهالهم أن القوم قد مضوا لصلاة الجمعة وكان الذى صرفهم أنهم خشوا أن يخرج عليهم جمع السعدية والبلالية من المربعة وخافوا الكمناء هناك فانصرفوا وانصرف من كان بناحية زهران وبنى حصن وذلك بعد أن أحرقوا وأنهبوا واقتدروا على البلد وعلموا أنه لا مانع لهم منه فأغبوا السبت والاحد ثم غادوا البصرة يوم الاثنين فلم يجدوا عنها مدافعا وجمع الناس إلى باب ابراهيم بن يحيى المهلبى وأعطوا الامان قال محمد بن سمعان فحدثني الحسن بن عثمان المهلبى الملقب بمندلقة وكان من أصحاب يحيى بن محمد قال أمرنى يحيى في تلك الغداة بالمصير إلى مقبرة بنى يشكر وحمل ما كان هناك من التنانير فصرت إليها فحملت نيفا وعشرين تنورا على رؤس الرجال حتى أتيت بها دار ابراهيم بن يحيى والناس يظنون أنها تعد لاتخاذ طعام لهم وهم من الجوع وشدة الحصار والجهد على أمر عظيم وكثر الجمع بباب إبراهيم بن يحيى وجعلوا ينوبون ويزدادون حتى أصبحوا وارتفعت الشمس قال ابن سمعان وأنا يومئذ قد انتقلت من سكة المربد من منزلي إلى دار جد أمي هشام المعروف بالداف وكانت في بنى تميم وذلك للذى استفاض في الناس من دخول بنى تميم في سلم الخائن فإنى لهناك إذ أتى المخبرون بخبر الوقعة بحضرة دار إبراهيم بن يحيى فذكروا أن يحيى بن محمد البحراني أمر الزنج فأحاطوا بذلك الجمع ثم قال من كان من آل المهلب فليدخل دار إبراهيم بن يحيى فدخلت جماعة قليلة وأغلقوا الباب دونهم ثم قيل للزنج دونكم الناس فاقتلوهم ولا تبقوا منهم أحدا فخرج إليهم محمد بن عبد الله المعروف بأبى الليث الاصبهاني فقال للزنج كيلوا وهى العلامة التى كانوا يعرفونها فيمن يؤمرون بقتله فأخذ الناس السيف * قال الحسن بن عثمان فانى لاسمع تشهدهم وضجيجهم وهم يقتلون ولقد ارتفعت أصواتهم بالتشهد حتى لقد سمعت بالطفاوة وهم على بعد من الموضع الذى كانوا به * قال ولما أتى على الجمع الذى ذكرنا أقبل الزنج على قتل من أصابوا ودخل على بن أبان يومئذ فأحرق المسجد الجامع وراح إلى الكلا فأحرقه من الحبل إلى الجسر والنار في كل ذلك تأخذ في كل شئ مرت به من إنسان وبهيمة وأثاث