تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠١
فلم يمت حتى ضرب الجلادون أنثييه بخشب العقابين فمات فرد إلى بغداد فصلب بها ثم أحرقت جثته (وفيها) قتل شاهين بن بسطام وهزم إبراهيم بن سيما * ذكر الخبر عن سبب مقتل شاهين وانهزام ابراهيم * ذكر أن البحراني كان كتب إلى الخبيث يشير عليه بتوجيه جيش إلى الاهواز للمقمام بها ويرغبه في ذلك وأن يبدأ بقطع قنطرة أربك لئلا يصل الخيل إلى الجيش وأن الخبيث وجه على بن أبان لقطع القنطرة فلقيه ابراهيم بن سيما منصرفا من فارس وكان بها مع الحارث بن سيما في الصحراء المعروفة بدست أربك وهى صحراء بين الاهواز والقنطرة فلما انتهى على بن أبان إلى القنطرة أقام مخفيا نفسه ومن معه فلما أصحرت الخيل خرجت عليه من جهات فقتلت من الزنج خلقا كثيرا وانهزم على وتبعته الخيل إلى الفندم وأصابته طعنة في أخمصه فأمسك عن التوجيه إلى الاهواز وانصرف على وجهه إلى جبى وصرف سعيد بن يكسين وولى ابراهيم بن سيما وكاتبه شاهين فأقبلا جميعا ابراهيم بن سيما على طريق الفرات قاصد الذنابة نهر جبى وعلى بن أبان بالخيزرانية فأقبل شاهين بن بسطام على طريق نهر موسى يقدر لقاء ابراهيم في الموضع الذى قصد إليه وقد اتعد المواقعة على بن أبان فسبق شاهين وأتى على بن أبان رجل من نهر موسى فأخبره باقبال شاهين إليه فوجه على نحوه فالتقيا في وقت العصر على نهر يعرف بأبى العباس وهو نهر بين نهر موسى ونهر جبى ونشبت الحرب بينهما وثبت أصحاب شاهين وقاتلوا قتالا شديدا ثم صدمهم الزنج صدمة صادقة فولوا منهزمين فكان أول من قتل يومئذ شاهين وابن عم له يقال له حيان وذلك أنه كان في مقدمة القوم وقتل معه من أصحابه بشر كثير وأتى على بن أبان مخبر فأخبره بورود ابراهيم بن سيما وذلك بعد فراغه من أمر شاهين فسار من فوره إلى نهر جبى وابراهيم بن سيما معسكر هنالك لا يعلم خبر شاهين فوافاه على في وقت العشاء الآخرة فأوقع بهم وقعة غليظة قتل فيها جمعا كثيرا وكان قتل شاهين والايقاع بابراهيم فيما بين العصر والعشاء الآخرة * قال محمد بن الحسن فسمعت على بن أبان يحدث عن ذلك قال لقد رأيتنى يومئذ وقد ركبني حمى نافض كانت تعتادنى وقد كان أصحابي حين نالوا