تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٦
عثمان بالرجالة وبما خف له من السفن من ناحية دجلة وجعلت سراياه تضرب إلى ناحية نهر معقل * فذكر عن صاحب الزنج أنه قال ميلت بين عبادان والابلة فملت إلى التوجه إلى عبادان وندبت الرجالة لذلك فقيل لى إن أقرب العدو دارا وأولاه بألا تتشاغل بغيره عنه أهل الابلة فرددت الجيش الذى كنت سيرت نحو عبادان إلى الابلة فلم يزالوا يحاربون أهل الابلة إلى ليلة الاربعاء لخمس بقين من رجب سنة ٢٥٦ فلما كان في هذه الليلة اقتحمها الزنج مما يلى دجلة ونهر الابلة فقتل بها أبو الاحوص وابنه وأضرمت نارا وكانت مبنية بالساج محفوفة بناء متكاثفا فأسرعت فيها النار ونشأت ريحا عاصفا فأطارت شرر ذلك الحريق حتى وصلت بشاطئ عثمان فاحترق وقتل بالابلة خلق كثير وغرق خلق كثير وحويت الاسلاب فكان ما احترق من الامتعة أكثر مما انتهب وقتل في هذه الليلة عبد الله بن حميد الطوسى وابن له كانا في شذاة بنهر معقل مع نصير المعروف بأبى حمزة (وفيها) استسلم أهل عبادان لصاحب الزنج فسلموا إليه حصنهم * ذكر الخبر عن السبب الذى دعاهم إلى ذلك * ذكر أن السبب في ذلك أن الخبيث لما فعل من أصحابه من الزنج بأهل الابلة ما فعلوا ضعفت قلوبهم وخافوهم على أنفسهم وحرمهم فأعطوا بأيديهم وسلموا إليه بلدهم فدخلها أصحابه فأخذوا من كان فيها من العبيد وحملوا ما كان فيها من السلاح إليه ففرقه عليهم (وفيها) دخل أصحابه الاهواز وأسروا إبراهيم بن المدبر * ذكر الخبر عن سبب ذلك * وكان الخبيث لما أوقع أصحابه بالابلة وفعلوا بها ما فعلوا واستسلم له أهل عبادان فأخذ مماليكهم فضمهم إلى أصحابه من الزنج وفرق بينهم ما أخذ من السلاح الذى كان بها طمع في الاهواز فاستنهض أصحابه نحو جبى فلم يثبت لهم أهلها وهربوا منهم فدخلوا فقتلوا وأحرقوا ونهبوا وأخربوا ما وراءها حتى وافوا الاهواز وبها يومئذ سعيد بن يكسين وال واليه حربها وإبراهيم بن محمد بن المدبر واليه الخراج والضياع فهرب الناس منهم أيضا فلم يقاتلهم كثير أحد وانحاز سعيد بن يكسين فيمن كان معه من الجند وثبت إبراهيم بن المدبر فيمن كان معه من غلمانه وخدمه